فهرس الكتاب

الصفحة 2824 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 366

الْبَحْرَيْنِ العذب والملح يَلْتَقِيانِ (19) في رأي العين

بَيْنَهُما بَرْزَخٌ حاجز من قدرته تعالى لا يَبْغِيانِ (20) لا يبغي واحد منهما على الآخر فيختلط به

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (21)

يَخْرُجُ بالبناء للمفعول والفاعل مِنْهُمَا من مجموعهما الصادق بأحدهما وهو الملح اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ (22) الناس أي: أهملهم وأصل المرج الإهمال كما تمرج الدابة في المرعى اهـ.

وفي المصباح: المرج أرض ذات نبات ومرعى، والجمع مروج مثل فلس وفلوس، ومرجت الدابة تمرج مرجا من باب قتل رعت في المرج ومرجتها مرجا أرسلتها ترعى في المرج يتعدى ولا يتعدى اهـ.

قوله: يَلْتَقِيانِ أي: يتماسان على وجه الأرض بلا فصل بينهما في رؤية العين اهـ خطيب.

والجملة حال من البحرين وهي قريبة من الحال المقدرة، ويجوز أن تكون مقارنة، وبينهما برزخ يجوز أن يكون جملة مستأنفة وأن يكون حالا، وأن يكون الظرف وحده هو الحال، والبرزخ فاعل به وحسن لقربه من المفرد. وفي صاحب الحال وجهان، أحدهما: هو البحرين. والثاني: هو فاعل يلتقيان. ولا يبغيان حال أخرى كالتي قبلها أي: مرجعهما غير باغيين أو يلتقيان غير باغيين أو بينهما برزخ في حال عدم بغيهما، وهذه الحالة في قوة التعليل إذ المعنى لئلا يبغيا، وقد تمحل بعضهم وقال:

أصل ذلك لئلا يبغيا ثم حذف حرف العلة وهو مطرد مع أن وأن ثم حذفت أن أيضا وهو حذف مطرد كقوله: وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ [الروم: 34] فلما حذفت أن ارتفع الفعل، وهذا غير ممنوع إلا أنه يتكرر فيه الحذف، ولك أن تقول قد جاءا حذف أكثر من ذلك فيما هو أوفى من هذا كما تقدم في قاب قوسين، وكما سيأتي قوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ [الواقعة: 82] اهـ سمين.

قوله: (من قدرته تعالى) عبارة غيره هو قدرته تعالى اهـ.

قوله: لا يَبْغِيانِ أي لا يتجاوز كل واحد منهما ما حدّه له خالقه لا في الظاهر ولا في الباطن، حتى أن العذب الداخل في الملح باق على حاله لم يمتزج بالملح، فمتى حفرت في جنب الملح في بعض الأماكن، وجدت الماء العذب. قال البقاعي: بل كل ما قربت الحفرة من الملح كان الماء الخارج منها أحلى فخطهما اللّه تعالى في رأي العين وحجز بينهما في غيب القدرة هذا، وهما جمادان لا نطق لهما ولا إدراك، فكيف يبغي بعضكم بعضا على بعض أيها العقلاء اهـ خطيب.

قوله: (بالبناء للمفعول والفاعل) سبعيتان.

قوله: (الصادق بأحدهما) هذا غير ظاهر لأن المجموع وإن صدق بكل الأفراد ببعضها لكن صدقه على البعض لا بد فيه من تعدد البعض، كقولك: كل رجل يحمل الصخرة العظيمة لأن لفظ المجموع معناه الأفراد المجتمعة أعم من أن تكون جميع أفراد الماهية أو بعضها، وغيره قرر هذا بحذف المضاف فقال: أي من أحدهما اهـ شيخنا.

وفي السمين: قالوا وثم مضاف محذوف أي: من أحدهما لأن تلك لم يؤخذ من البحر العذب، وحذف المضاف كثير شائع، وقيل: هو كقوله: نَسِيا حُوتَهُما [الكهف: 61] وإنما الناسي فتاه ويعزى هذا لأبي عبيدة، وقيل: يخرج من أحدهما اللؤلؤ، ومن الآخر المرجان، وقيل: بل يخرجان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت