فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 365
نقر كَالْفَخَّارِ (14) وهو ما طبخ من الطين
وَخَلَقَ الْجَانَ أبا الجن وهو إبليس مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (15) هو لهبها الخالص من الدخان
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (16) رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ مشرق الشتاء ومشرق الصيف
وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) كذلك
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (18)
مَرَجَ أرسل وفي الخطيب: بعد تقرير الإيراد لأنه تعالى أخذه من تراب الأرض فعجنه بالماء فصار طينا، ثم تركه حتى صار حمأ مسنونا ثم منتنا ثم صوره كما يصور الإبريق وغيره من الأواني، ثم أيبسه حتى صار في غاية الصلابة فصار كالخزف الذي إذا نقرته صوت ليعلم هل فيه عيب أولا، فالمذكور هنا آخر تخليقه وهو أنسب بالرحمانية وفي غيرها تارة مبدؤه وتارة أثناؤه، فالأرض أمه والماء أبوه ممزوجان بالهواء الحامل للحر الذي هو من فيح جهنم، فمن التراب جسده ونفسه، ومن الماء روحه وعقله، ومن النار مطلب غوايته وحدته، ومن الهواء حركته وتقلبه في محامده ومذامه والغالب في جبلته التراب، فلذا نسب إليه وإن كان خلقه من العناصر الأربع، كما أن الجان خلق من العناصر الأربع، لكن الغالب في جبلته النار فنسب إليها كما قال تعالى: وَخَلَقَ الْجَانَ الخ اهـ.
قوله: (هو ما طبخ من الطين) أي وكان مجوفا كالأواني لأن غير المجوف كالآجر ليس له صلصلة.
قوله: (و هو إبليس) وقيل: أبو الجن غير إبليس، وقيل: الجان نفس الجن أي: هذا الجنس اهـ شيخنا.
قوله: مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ من الأولى لابتداء الغاية، وفي الثانية وجهان، أحدهما: أنها للبيان.
والثاني: أنها للتعيض والمارج قيل: ما اختلط من أحمر وأخضر وأصفر وهذا ما يشاهد في النار ترى الألوان الثلاثة مختلطا بعضها ببعض فيها، وقيل: الخالص، وقيل: الأحمر، وقيل: الحمرة في طرف النار، وقيل: المختلط بسواد، وقيل: اللهب المضطرب، ومن نار نعت لمارج اهـ سمين.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما الناشئة عن مبدئكما ومربيكما تكذبان أي: إنما أفاض عليكما في أطوار خلقتكما حتى صيركما أفضل المركبات وخلاصة الكائنات أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ العامة على رفعه وفيه وجهان، أحدهما: أنه مبتدأ خبره مرج البحرين وما بينهما اعتراض. الثاني: أنه خبر مبتدأ مضمر أي: هو رب المشرقين أي: ذلك الذي فعل هذه الأشياء. والثالث: أنه بدل من الضمير في خلق الإنسان، وابن أبي عبلة رب بالجر بدلا أو بيانا لربكما. قال مكي: يجوز في الكلام الخفض على البدل من ربكما وكأنه لم يطلع على أنها قراءة منقولة اهـ سمين.
قوله: (كذلك) أي مغرب الشتاء ومغرب الصيف.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما الذي دبر لكما هذا التدبير العظيم. تكذبان أي: أيما في ذلك من الفوائد العظيمة التي لا تحصى كاعتدال الهواء واختلاف الفصول وحدوث ما يناسب كل فصل فيه أو بغير ذلك اهـ خطيب.
قوله: مَرَجَ (أرسل البحرين) في القرطبي: أي: خلى وأرسل وأهمل. يقال: مرج السلطان