فهرس الكتاب

الصفحة 2834 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 376

الأصل، ولامها ياء أَفْنانٍ (48) أغصان جمع فنن كطلل

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (49)

فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ (50)

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (51)

فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ في الدنيا، أو كل ما يتفكه به قوله: ذَواتا أَفْنانٍ صفة لجنتان أو خبر مبتدأ محذوف أي هما ذواتا، وفي تثنية ذات لغتان الرد إلى الأصل، فإن الأصل ذوية فالعين واو واللام ياء لأنها مؤنثة ذوي، والثانية التثنية على اللفظ، فيقال: ذاتان اهـ سمين.

فقول الشارح: تثنية ذوات أي الذي هو مفرد لا جمع كما قد يتوهم، وقوله على الأصل أي أصل ذات أي الفصيح في تثنيتها أي: تثنى بحسب أصلها كما في الآية، وقد تثنى على لفظها، فيقال: ذاتان، وقوله: ولامها أي لام ذوات التي هي أصل ذات ياء أي وعينها واو وفاؤها ذال، وذلك لأن أصلها ذي تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصار ذوا كفتى، فهذه الألف لام الكلمة، وإنما قلبت الياء ألفا دون الواو، مع أن كلّا منهما متحرك وما قبله منفتح لأنها طرف والطرف محل التغيير، وإنما لم ترد هذه الألف في التثنية إلى الياء، فيقال: ذويتان كما يقال فتيان، لأنه لما زيدت التاء في هذا اللفظ تحصنت الألف في الرد إلى الياء اهـ كرخي.

قوله: (على الأصل) أي من رد المحذوف وهو هنا عين الكلمة وقوله: ولامها أي التي هي الآن ألف ياء أي في الأصل اهـ شيخنا.

قوله: (أغصان) وهي الدقيقة التي تتفرع من فروع الشجر وخصت بالذكر لأنها تورق وتثمر وتمد الظل اهـ بيضاوي.

وقوله: وخصت أي الأفنان مع أنها ذوات أوراق وثمار إلى غير ذلك مما في الأشجار، لأن في ذكرها ذكر الأوراق والثمار والظلال المقصودة بالذات على طريق أحصر وأبلغ لأنه كناية كما في شروح الكشاف اهـ شهاب.

قوله: (جمع فنن) هذا أحد قولين، والثاني عن ابن عباس أنه جمع فن كدن والفن النوع والمعنى ذواتا أنواع وأشكال من الثمار اهـ سمين.

وفي المصباح: الدن كسهم اهـ.

قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أبتلك النعم من وصف الجنة الذي جعل له من أمثاله ما تعتبرون به أم بغيرها اهـ خطيب.

قوله: فِيهِما أي في كل واحدة منهما عينان تجريان. قيل: أحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل، وقيل: إحدهما من ماء غير آسن والأخرى من خمر لذة للشاربين. قال أبو بكر الوراق:

فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة اللّه عز وجل، فتجريان في كل مكان شاء صاحبهما وإن علا مكانه كما تصعد المياه في الأشجار في كل غصن منها وإن زاد علوها اهـ خازن.

وفي القرطبي: وعن ابن عباس عينان مثل الدنيا أضعافا مضاعفة حصاهما الياقوت الأحمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت