فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 377
زَوْجانِ (52) نوعان رطب ويابس، والمر منهما في الدنيا كالحنظل حلو
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (53)
مُتَّكِئِينَ حال عامله محذوف، أي يتنعمون عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ما غلظ من الديباج وخشن والظهائر من السندس وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ ثمرهما دانٍ (54) قريب يناله القائم والزبرجد الأخضر، وترابهما الكافور وحمأتها المسك الأذفر وحافتاهما الزعفران اهـ.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما تكذبان أبتلك النعم التي ذكرها وجعل لها في الدنيا أمثالا كثيرة أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: (في الدنيا) أي ما هو فاكهة في الدنيا فلا تشمل الفاكهة على هذا مثل الحنظل، وقوله: أي كل ما يتفكه به أي في الآخرة وإن كان ليس فاكهة في الدنيا، فالفاكهة على هذا تشمل الحنظلي ونحوه، وقوله: والمر منهما الخ مبني على الثاني، رطب ويابس يتأمل هذا في نحو القثاء والبطيخ ما المراد برطبهما ويابسهما اهـ شيخنا.
وبعضهم فسرّ الزوجين بالمعروف وغير المعروف اهـ.
وفي القرطبي: فيهما من كل فاكهة زوجان أي صنفان وكلاهما حلو يستلذ به. قال ابن عباس: ما في الدنيا شجرة حلوة ولا مرة إلا وهي في الجنة حتى الحنظل إلا أنه حلو، وقيل: ضربان رطب ويابس لا يقصر هذا عن ذاك في الفضل والطيب، وقيل: أراد تفضيل هاتين الجنتين اللتين دونهما فإنه ذكر ههنا عينين جاريتين، وذكر ثم عينين ينضخان بالماء والنضخ دون الجري فكأنه قال في تلك الجنتين: من كل فاكهة نوع وفي هذه الجنة من كل فاكهة نوعان اهـ.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما: الذي ادخرها لكما، تكذبان: أبتلك النعم أم بغيرها مما فرضه إليكم من سائر النعم التي لا تحصى اهـ خطيب.
قوله: مُتَّكِئِينَ أي مضطجعين أم متربعين اهـ كرخي.
وفي القاموس: توكأ عليه تحامل واعتمد واتكأ جعل له متكئا، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم: «أما أنا فلا آكل متكئا» أي: جالسا جلوس المتمكن المترفع ونحوه من الهيئات المستدعية لكثرة الأكل، بل كان جلوسه للأكل مستوفزا مقعيا غير متربع ولا متمكن»، وليس المراد الميل على شق كما يظنه عوام الطلبة اهـ.
قوله: (أي يتنعمون) والضمير في يتنعمون عائد على من في قوله: وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ [الرحمن: 46] . وفي البيضاوي: ومتكئين مدح للخائفين أو حال منهم لأنه من خاف في معنى الجمع اهـ.
قوله: بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ هذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة والظاهر أنها صفة لفرش اهـ كرخي.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 7 378
له: بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ هذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة والظاهر أنها صفة لفرش اهـ كرخي.
قوله: (من السندس) وهو ما رق من الديباج.
قوله: وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ مبتدأ وخبره دان أصله دانو مثل غاز فأعل أعلاله، وجنى فعل بمعنى مفعول كالقبض بمعنى المقبوض اهـ سمين.