فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 378
والقاعد والمضطجع
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (55)
فِيهِنَ في الجنتين وما اشتملتا عليه من العلالي والقصور قاصِراتُ الطَّرْفِ العين على أزواجهن المتكئين من الإنس والجن لَمْ يَطْمِثْهُنَ يفتضهنّ وهنّ من الحور، أو من نساء الدنيا المنشآت إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ (56)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما قال ابن عباس: تدنو الشجرة حتى يجتنبها ولي اللّه إن شاء قائما وإن شاء قاعدا وإن شاء مضطجعا، وقال قتادة: لا يرد يده بعده ولا شوك. وقال الرازي: جنة الآخرة مخالفة لجنة الدنيا من ثلاثة أوجه، أحدها: أن الثمرة على رؤوس الشجر في الدنيا بعيدة عن الإنسان المتكىء وفي الجنة يتكىء والثمرة تتدلى إليه. وثانيها: أن الإنسان في الدنيا يسعى إلى الثمرة ويتحرك إليها، وفي الآخرة تدنو منه وتدور عليه، وثالثها: أن الإنسان في الدنيا إذا قرب من ثمرة شجرة بعد عن غيرها، وثمار الجنة كلها تدنو إليه في وقت واحد ومكان واحد اهـ خطيب.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي نعم ربكما تكذبان أبقدرته على عطف الأغصان الثمار أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: (في الجنتين وما اشتملتا عليه الخ) أشار بهذا إلى أن الضمير راجع إلى الجنتين ومنازلهما أو يعود على الجنات الدال عليهن جنتان لأن كل فرد من الخائفين له جنتان فصح أنها جنات كثيرة، وقيل: يعود على الفراش لقربها وتكون في بمعنى على اهـ كرخي.
قوله: قاصِراتُ الطَّرْفِ قال ابن زيد: تقول لزوجها وعزة ربي ما أرى في الجنة أحسن منك، فالحمد للّه الذي جعلك زوجي وجعلني زوجتك اهـ خطيب.
وفي السمين: وقاصرات الطرف من إضافة اسم الفاعل لمنصوبة تخفيفا إذ يقال قصر طرفه على كذا وحذف متعلق القصر للعلم به أي: على أزواجهن كما تقدم تقديره، وقيل: المعنى قاصرات لطرف غيرهن عليهن أي: أزواجهن لا يتجاوز طرفهم إلى غيرهم اهـ.
قوله: لَمْ يَطْمِثْهُنَ الخ هذه الجملة يجوز أن تكون نعتا لقاصرات لأن إضافتها لفظية كقوله:
هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا [الأحقاف: 24] وأن تكون حالا لتخصيص النكرة بالإضافة اهـ سمين.
وفي المصباح: طمث الرجل امرأته من بابي شرب وقتل افتضها، ولا يكون الطمث نكاحا إلا بالتدمية، وعليه قوله تعالى: لَمْ يَطْمِثْهُنَ اهـ.
وفي السمين: وأصل الطمث الجماع المؤدي إلى خروج دم البكر، ثم أطلق على كل جماع طمث وإن لم يكن معه دم، وقيل: الطمث دم الحيض أو دم الجماع، وقيل: الطمث المس الخالص اهـ.
وفي البيضاوي: وقرأ الكسائي بضم الميم اهـ.
وقول السمين: ثم اطلق على كل جماع وهذا هو المراد هنا. وفي القرطبي: لم يطمثهن أي لم يصبهن بالجماع قبل أزواجهن أحد اهـ.
قوله: (و هن من الحور) أي: يكن للإنس والجن فيكن قسمين: إنسيات للإنس وجنيات للجن،