فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 380
هَلْ ما جَزاءُ الْإِحْسانِ بالطاعة إِلَّا الْإِحْسانُ (60) بالنعيم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (61)
وَمِنْ دُونِهِما أي الجنتين المذكورتين جَنَّتانِ (62) أيضا لمن خاف مقام ربه
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (63)
مُدْهامَّتانِ (64) سوداوان من شدة خضرتهما
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (65)
فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ (66) فوّارتان بالماء لا ينقطعان
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (67)
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ قوله: هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ هل ترد في الكلام على أربعة أوجه، تكون بمعنى قد كقوله: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ وبمعنى الاستفهام كقوله: فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا [الأعراف: 44] وبمعنى الأمر كقوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة: 91] وبمعنى الجحد كقوله: فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ [النحل: 35] هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ اهـ قرطبي.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أبشيء من هذه النعم الجزيلة أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ مبتدأ وخبر. قوله: المذكورتين أي بالصفات السابقة، وأشار به إلى أن التفاوت بينهما وبين الآيتين من حيث الصفات، وقوله: لمن خاف مقام ربه هكذا مشى الشارح على أن ما صدق أصحاب الجنات الأربع واحد، وهو من خاف مقام ربه، وبعضهم جعل صاحب السابقتين من خاف مقام ربه وصاحب الآيتين أصحاب اليمين اهـ شيخنا.
وفي السمين: ومن دونهما أي من دون تينك الجنتين المتقدمتين جنتان في المنزلة وحسن المنظر، وهذا على الظاهر من أن الأولتين أفضل من الآخرتين، وقيل: بالعكس ورجحه الزمخشري اهـ.
وفي الخطيب: وقال الكسائي: ومن دونهما أي أمامهما وقبلهما يدل عليه قول الضحاك:
الجنتان الأولتان من ذهب وفضة والأخريان من ياقوت، وعلى هذا فهما أفضل من الأولتين، وإلى هذا القول ذهب أبو عبد اللّه الترمذي الحكيم من نوادر الأصول وقال: ومعنى ومن دونهما جنتان أي دون هاتين إلى العرش أي أقرب وأدنى إلى العرش، وقال مقاتل: الجنتان الأولتان جنة عدن وجنة النعيم، والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى اهـ.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي نعم ربكما تكذبان أبشيء مما تفضل به عليكم من الجنات أم بغيره اهـ خطيب.
قوله: مُدْهامَّتانِ في المختار: دهمهم الأمر غشيهم وبابه فهم، وكذا دهمتهم الخيل ودهمهم بفتح الهاء لغة، والدهمة السواد. يقال: فرس أدهم وبعير أدهم وناقة دهماء، وادهام ادهيماما أي اسود. قال اللّه تعالى: مدهامتان أي سوداوان من شدة الخضرة من الري، والعرب تقول لكل شيء أخضر أسود، وسميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها، والشاة الدهماء الحمراء الخالصة الحمرة، ويقال للقيد: الأدهم اهـ.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما أي المحسن إليكما بالرزق وغيره، تكذبان أبشيء من تلك النعم أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: نَضَّاخَتانِ النضخ بالخاء المعجمة فوق النضح بالحاء المهملة، لأن النضح بالحاء