الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 381
وَرُمَّانٌ (68) هما منها وقيل من غيرها
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (69)
فِيهِنَ أي الجنتين وما فيهما خَيْراتٌ أخلاقا حِسانٌ (70) وجوها
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (71)
حُورٌ شديدات سواد العيون المهملة الرش، والنضخ بالخاء المعجمة فوران الماء اهـ سمين.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي نعم ربكما المربي البليغ الحكمة في التربية تكذبان أبتلك النعم أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: (هما منهما) أي: من الفاكهة وهو ظاهر، وقوله: (و قيل من غيرها) ووجهه كما قاله القرطبي: أن النخل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت بمنزلة البر عندنا، لأن النخل عامة قوتهم والرمان كالشرب، فكان يكثر غرسهما لحاجتهم إليهما، وكانت الفواكه عندهم الثمار التي يعجبون بها اهـ خطيب.
وعبارة الكرخي: قوله: هما منها أي من الفاكهة، وبه قال الشافعي رضي اللّه عنه، وأكثر العلماء، فيحنث بأكل أحدهما من حلف لا يأكل فاكهة، وحينئذ فعطفهما عليها من عطف الخاص على العام تفصيلا، وقوله: (و قيل من غيرها) أي: أنهما ليسا من الفاكهة وعليه أبو حنيفة حيث قال: من حلف لا يأكل فاكهة لم يحنث بأكل النخل والرمان كما قال القاضي اهـ.
وفي الخازن: وروى البغوي بسنده عن ابن عباس موقوفا قال: نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكرمها ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة منها حللهم، وثمرها مثل القلال أبو الدلاء أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل وألين من الزبد ليس أهل عجم. وروي أن الرمانة من رمان الجنة كجلد البعير المقتب، وقيل: إن نخل الجنة نضيد وثمرها كالقلال كلما نزعت منها واحدة عادت مكانها أخرى، العنقود منها اثنا عشر ذراعا اهـ.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي نعم ربكما المحسن إليكما بجليل التربية، تكذبان أبتلك النعم أم بغيرها مما أحسن به إليكم اهـ خطيب.
قوله: (أي الجنتين وما فيهما) أشار بهذا إلى تصحيح ضمير الجمع نظير ما تقدم.
قوله: خَيْراتٌ فيه وجهان: أحدهما: أنه جمع خيرة بوزن فعلة بسكون العين، يقال: امرأة خيرة وأخرى شرة. والثاني: أنه جمع خيرة المخفف بالتشديد، ويدل على ذلك قراءة خيرات بتشديد الياء اهـ سمين.
وفي الحديث: إن الحور العين يأخذ بعضهم بأيدي بعض، ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها: نحن الراضيات فلا نسخط أبدا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ونحن الخالدات فلا نموت أبدا، ونحن الناعمات فلا نيبس أبدا، ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام». أخرجه الترمذي بمعناه من حديث علي رضي اللّه عنه. وقالت عائشة رضي اللّه عنها: إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا: نحن المصليات وما صليتن، ونحن الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضئات وما توضأتن، ونحن المتصدقات وما تصدقتن. قالت عائشة رضي اللّه عنها، فغلبنهن. واختلف أهما أكثر حسنا وأبهى جمالا هل الحور أو الآدميات؟ فقيل: الحور