الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 382
وبياضها مَقْصُوراتٌ مستورات فِي الْخِيامِ (72) من درّ مجوف مضافة إلى القصور شبيهة بالخدور
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (73)
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ قبل أزواجهن وَلا جَانٌ (74)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (75)
مُتَّكِئِينَ أي أزواجهم، وإعرابه كما تقدم عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ جمع رفرفة لما ذكر من وصفهن في القرآن والسّنة كقوله عليه الصلاة والسّلام في دعائه على الميت في الجنازة:
«و أبدله زوجا خيرا من زوجه» وقيل: الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف، وروي مرفوعا، وذكر ابن المبارك: وأخبرنا رشدين، عن ابن أنعم، عن حبان بن أبي جبلة قال: إن نساء الدنيا من دخل منهن الجنة فضلت على الحور العين بما عملن في الدينا، وقد قيل: إن الحور العين المذكورات في القرآن هن المؤمنات من أزواج النبيين والمؤمنين يخلقن في الآخرة على أحسن صورة قاله الحسن البصري، والمشهور أن الحور العين لسن من نساء أهل الدنيا، وإنما هن مخلوقات في الجنة لأن اللّه قال: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌ [الرحمن: 56 و74] وأكثر نساء أهل الدنيا مطموثات، ولأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إن أقل ساكني الجنة النساء فلا يصيب كل واحد منهم امرأة» ، ووعد الحور العين لجماعتهم فثبت أنهن من غير نساء الدنيا اهـ قرطبي.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما تكذبان أبنعمة ما جعل لكم من الفواكه أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: (مستورات) عبارة البيضاوي: مقصورات في الخيام قصرن في خدورهن. يقال: امرأة قصيرة وقصورة ومقصورة أي: مخدرة اهـ.
وقوله: في الخيام جمع خيم جمع خيمة، فالخيام جمع الجمع اهـ خطيب.
قوله: (من در مجوف) عبارة القرطبي: وقال عمر رضي اللّه عنه: الخيمة درة مجوفة وقاله ابن عباس وقال: هي فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، وقال الترمذي الحكيم أبو عبد اللّه في قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ بلغنا في الرواية أن سحابة مطرت من العرش فخلفت الحور من قطرات الرحمة، ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطى الأنهار سعتها أربعون ميلا وليس لها باب حتى إذا دخل ولي اللّه الجنة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي اللّه أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدام لم تأخذها، فهي مقصورة قد قصرها بها عن أبصار المخلوقين واللّه أعلم اهـ.
قوله: (مضافة إلى القصور) معنى إضافتها إليها أنها في داخلها، فالخيمة في داخل القصر.
وقوله: شبيهة أي: تلك الخيام بالخدور جمع خدر، وهو الستر الذي يتخذ في البيوت كالناموسية، فتلك الخيام التي من الدر تشابه الخدور التي تكون في داخل القصور اهـ.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي نعم ربكما الذي صوركم وأحسن صوركم، تكذبان أبهذه النعم أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم، ربكما الذي جعل لكم في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، تكذبان أبهذه النعم أم بغيرها اهـ خطيب.
قوله: (و إعرابه كما تقدم) أي: أنه حال عامله محذوف أي: يتنعمون اهـ شيخنا.