فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 383

أي بسط ووسائد وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ (76) جمع عبقرية أي طنافس

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (77)

تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ (78) تقدم، ولفظ اسم زائد.

قوله: (جمع رفرفة) أي: اسم جمع أو اسم جنس جمعي، وكذا يقال في عبقري، وعبارة السمين: الرفرف اسم جنس، وقيل: اسم جمع نقلهما مكي، والواحدة رفرفة وهي ما تدلى من الأسرّة من غالي الثياب، واشتقاقه من رفرف الطائر أي: ارتفع في الهواء، انتهت.

وقوله: عبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب إنه اسم بلد الجن فينسبون إليه كل شيء عجيب.

قال في القاموس: عبقر موضع كثير الجن وقرية بناؤها في غاية الحسن، والعبقري الكامل من كل شيء، وقال الخليل: هو الجليل النفيس من الرجال وغيرهم، وقال قطرب: ليس هو المنسوب بل بمنزلة كرسي وبختي اهـ خطيب.

قوله: (أي طنافس) في المصباح: الطنفسة بكسرتين في لغة العالية، وفي لغة بفتحتين وهي بساط له خمل رقيق اهـ.

قوله: فَبِأَيِّ آلاءِ أي: نعم ربكما المحسن الذي لا محسن غيره ولا إحسان إلا منه، تكذبان أبشيء من هذه النعم أم بغيرها اهـ خطيب.

قوله: ذِي الْجَلالِ قرأ ابن عامر ذو الجلال بالواو وجعله تابعا للاسم، وهكذا هو مرسوم في مصحف الشاميين، والباقون بالياء صفة للرب فإنه هو الموصوف بذلك، وأجمعوا على الواو في الأول إلا من ذكرته فيما تقدم اهـ سمين.

قوله: (تقدم) أي: تقدم شرحه وعبارته فيما سبق، ويبقى وجه ربك ذاته ذو الجلال والإكرام للمؤمنين بأنعمه عليهم، انتهت.

خاتمة:

رأيت في تذكرة القرطبي كلاما حسنا يتعلق بشرح هذه الآيات وغالبه في تفسيره، فأحببت نقله لما فيه من كثرة الفوائد. قال رضي اللّه عنه ما نصه: ولما وصف اللّه الجنتين أشار إلى الفرق بينهما فقال في الأوليين: فيهما عينان تجريان وفي الأخريين فيهما عينان نضاختان، أي فوارتان بالماء ولكنهما ليستا كالجاريتين، لأن النضخ دون الجري، وقال في الأوليين: فيهما من كل فاكهة زوجان فعمّ ولم يخص، وفي الأخريين فيهما فاكهة ونخل ورمان ولم يقل من كل فاكهة، وقال في الأوليين متكئين على فرش بطائنها من استبرق وهو الديباج، وفي الأخريين متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان والعبقري الموشى، ولا شك أن الديباج أعلى من الموشى، والرفرف كسر الخباء، ولا شك أن الفرش المعد للاتكاء عليها أفضل من فضل الخباء، وقال في الأوليين في صفة الحور العين كأنهن الياقوت والمرجان، وفي الأخريين فيهن خيرات حسان وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان، وقال في الأوليين: ذواتا أفنان، وفي الأخريين مدهامتان أي: خضروان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان، فوصف الأوليين بكثرة الأغصان والأخريين بالخضرة وحدها. وفي هذا كله تحقيق المعنى الذي قصدنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت