فهرس الكتاب

الصفحة 2842 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 384

بقوله: ومن دونهما جنتان، ولعل ما نذكره من تفاوت ما بينهما أكثر مما ذكر.

فإن قيل: كيف لم يذكر أهل هاتين الجنتين كما ذكر أهل الجنتين الأوليين؟ قيل: الجنان الأربع لمن خاف مقام ربه إلا أن الخائفين لهم مراتب، فالجنتان الأوليان لأعلى العباد رتبة في الخوف من اللّه تعالى، والجنتان الأخريان لمن قصرت حاله في الخوف من اللّه تعالى. قلت: فهذا قوله، والقول الثاني: أن الجنتين في قوله تعالى: ومن دونهما أعلى وأفضل من الأوليين ذهب إلى هذا الضحاك، وأن الجنتين الأوليين من ذهب وفضة، والأخريين من ياقوت وزمرد، وقوله: ومن دونهما أي: ومن أمامهما ومن قبلهما، وإلى هذا القول ذهب أبو عبد اللّه بن محمد بن علي الترمذي الحكيم في نوادر الأصول، وقال: ومعنى ومن دونهما جنتان أن دون هاتين إلى العرش أي: أقرب وأدنى إلى العرش، وقال مقاتل: الجنتان الأوليان عدن وجنة النعيم، والأخريان جنة الفردوس وجنة المأوى. قلت: ويدل على هذا قوله عليه الصلاة والسّلام: «إذا سألتم اللّه فاسألوه الفردوس» الحديث. وقال الترمذي: وقوله:

فيهما عينان نضاختان أي: بألوان الفواكه والنعم والجواري المزينات والدواب المسرجات والثياب الملونات، وهذا يدل على أن النضخ أكثر من الجري. قلت: على هذا تدل أقوال المفسرين. روي عن ابن عباس نضاختان أي: فوارتان بالماء، والنضح بالحاء أكثر من النضخ بالخاء، وعنه أيضا أن المعنى نضاختان بالخير والبركة وقاله الحسن ومجاهد، وعن ابن عباس أيضا، وابن مسعود: ينضخ على أولياء اللّه بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كما ينضخ رش المطر، وقال سعيد بن جبير: بأنواع الفواكه، وقوله: فيهن خيرات حسان يعني النساء الواحدة خيرة. قال الترمذي: والخيرة ما اختارهن اللّه فأبدع خلقهن باختياره فاختيار اللّه لا يشبه اختيار الآدميين، ثم قال: حسان فوصفهن بالحسن، وإذا وصف خالق الشيء شيئا بالحسن فانظر ما هناك فمن ذا الذي يقدر أن يصف حسنهن، وفي الأوليين ذكر أنهن قاصرات الطرف وكأنهن الياقوت والمرجان، فانظركم بين الخيرة وهي مختار اللّه وبين قاصرات الطرف، ثم قال: حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ وقال في الأوليين قاصرات الطرف قصرن طرفهن على الأزواج ولم يذكر أنهن مقصورات، فدل على أن المقصورات أفضل وأعلى وقد بلغنا في الرواية أن سحابة مطرت من العرش فخلقهن من قطرات الرحمة ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطىء الأنهار سعتها أربعون ميلا وليس بها باب، حتى إذا حلّ ولي اللّه الخيمة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي اللّه أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها فهي مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين واللّه أعلم، ثم قال: متكئين على رفرف اختلف في الرفرف ما هو؟ فقيل: كسر الخباء وجوانب الزرع وما تدلى منها الواحدة رفرفة، وقيل: الرفرف شيء إذا استوى عليه صاحبه رفرف به وأهوى به كالمرجاح يمينا وشمالا ورفعا وخفضا يتلذذ به مع أنيسته واشتقاقه على هذا من رف يرف إذا ارتفع، ومنه رفرفة الطائر لتحريكه جناحيه في الهواء، وربما سمي الظليم أي: ذكر النعام رفرفا بذلك لأنه يرفرف بجناحيه ثم يعود، ورفرف الطائر أيضا إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه. قال الترمذي الحكيم: والرفرف أعظم خطرا من الفرش، فذكر في الأوليين متكئين على فرش بطائنها من استبرق وقال هنا متكئين على رفرف خضر والرفرف هو مستقر الولي على شيء إذا استوى عليه الولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت