فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 395

لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (38) صلة أنشأناهن أو جعلناهن وهم

ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39)

وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40)

وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (41)

فِي سَمُومٍ ريح حارّة من النار تنفذ في المسام وَحَمِيمٍ (42) ماء شديد الحرارة

وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) دخان شديد السواد

لا بارِدٍ كغيره من قوله: (أي مستويات في السن) وهو ثلاث وثلاثون سنة، يقال في النساء أتراب وفي الرجال أقران. وروى أبو هريرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «يدخل في أهل الجنة جردا مردا بيضا مردا بيضا مكحولين أبناء ثلاثين أو قال ثلاث وثلاثين على خلق آدم عليه السّلام ستون ذراعا في سبعة أذرع» وروي أيضا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من دخل الجنة من صغير أو كبير يرد إلا ثلاثين سنة في الجنة لا يزاد عليها أبدا وكذلك أهل النار» اهـ خطيب.

قوله: (صلة أنشأناهن الخ) عبارة السمين: في هذه اللام وجهان، أحدهما: أنها متعلقة بأنشأناهن أن أنشأناهن لأجل أصحاب اليمين. والثاني: أنها متعلقة بأترابا كقولك: هذا ترب لهذا أي:

مساو له اهـ.

قوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ خبر مبتدأ محذوف كما قدره، وذهب جماعة إلى أن الثلثين جميعا من هذه الأمة، وهو قول أبي العالية ومجاهد وعطاء بن أبي رباح والضحاك قالوا: ثلة من الأولين من سابقي هذه الأمة، وثلة من الآخرين من هذه الأمة أيضا في آخر ذلك الزمان يدل على ذلك ما روى البغوي بإسناد الثعلبي عن ابن عباس في هذه الآية قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «هما جميعا من أمتي» وهذا القول هو اختيار الزجاج قال: معناه جماعة ممن تبع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآمن به، وجماعة ممن آمن به وكان بعده ولم يعاينه، فإن قلت: كيف قال في الآية الأولى: وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ [الواقعة: 14] وقال في هذه الآية: وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ؟ قلت: الآية الأولى في السابقين الأولين وقليل من يلحق بهم من الآخرين، وهذه الآية في أصحاب اليمين وهم كثيرون في الأولين والآخرين اهـ خازن.

قوله: وَأَصْحابُ الشِّمالِ الخ شروع في تفاصيل أحوالهم التي أشير عند التوزيع إلى هو لها وفظاعتها بعد تفصيل حسن أصحاب اليمين اهـ أبو السعود.

قوله: فِي سَمُومٍ خبر ثان.

قوله: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ وزنه يفعول. قال أبو البقاء: من ألحم أو الحميم واليحموم قيل: هو الدخان الأسود إلبهيم، وقيل: واد في جهنم، وقيل: اسم من أسمائها والأول أظهر اهـ سمين.

وفي المختار: وحممه تحميما سخم وجهه بالفحم والحمم الرماد والفحم وكل ما احترق من النار، الواحدة حممة واليحموم الدخان اهـ.

قوله: (كغيره من الظلال) قضيته أنهما صفتان للظل لا لقوله من يحموم، وتعقب بأنه يستلزم تقديم غير الصريحة على الصريحة فالأولى أن يجعل صفة ليحموم فالجواب: أن الترتيب غير واجب نص عليه الرضى مع أنه هنا يفضي إلى عدم توازن الفاصلتين وجعلهما نعتين ليحموم لا يلائم البلاغة القرآنية، وفي كلامه إشارة إلى أنه كان من حق الظاهر أن يقال: وظل حار ضار فعدل إلى قوله وظل من يحموم ليتبادر منه إلى الذهن أولا الظل المتعارف فيطمع السامع، فإذا نفي عنه ما هو المطلوب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت