فهرس الكتاب

الصفحة 2852 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 394

مَرْفُوعَةٍ (34) على السرر

إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (35) أي الحور العين من غير ولادة

فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكارًا (36) عذارى، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن عذارى ولا وجع

عُرُبًا بضم الراء وسكونها جمع عروب وهي المحببة إلى زوجها عشقا له أَتْرابًا (37) جمع ترب أي مستويات في السن قوله: وَلا مَمْنُوعَةٍ (بثمن) الأولى أن يقول بشيء أي: فلا تتوقف على شيء كثمن أو حائط أو باب أو سلم اهـ شيخنا.

أي: لا تمنع عن متناولها بوجه كبعد المتناول وانعدام ثمن يشتري به، وشوك في الشجر يؤذي من يقصدها، وحائط يمنع الوصول إلى شجرها، بل إذا اشتهاها العبد دنت منه حتى يأخذها بلا تعب.

قال تعالى: وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا [الإنسان: 14] اهـ زاده.

قوله: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال علي: مرفوعة على الأسرة، وقيل: بعضها فوق بعض فهي مرفوعة عالية. وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله وفرش مرفوعة قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام» أخرجه الترمذي: وقال حديث حسن غريب. قال الترمذي:

قال بعض أهل العلم: معنى هذا الحديث ارتفاعها كما بين السماء والأرض يقول ارتفاع الفرش المرفوعة في الدرجات ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وقيل: أراد بالفرش النساء، والعرب تسمي المرأة فراشا ولباسا على الاستعارة، فعلى هذا القول يكون معنى مرفوعة أي: رفعن بالفضل والجمال على نساء الدنيا، ويدل على هذا التأويل قوله: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَ الخ اهـ خازن.

قوله: (أي الحور العين من غير ولادة) أشار به إلى أن المراد بالفرش النساء مرفوعات على الأرائك أنهن لسن من نسل آدم عليه السّلام، بل هن مخترعات لم يسبقن بخلق وهو ما جرى عليه أبو عبيدة وغيره، وعبارة الكشاف: أنشأناهن إنشاء ابتدأنا خلقهن ابتداء جديدا من غير ولادة، فأما أن يراد اللاتي ابتدئ إنشاؤهن أو اللاتي أعيد إنشاؤهن، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أن أم سلمة سألته عن قوله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فقال: «يا أم سلمة هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطا رمصا جعلهن اللّه بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الاستواء كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا» فلما سمعت عائشة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول ذلك قالت: وا وجعاه، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ليس هناك وجع» اهـ كرخي من الآية.

ومن الحديث: أن نساء الدنيا يخلقهن اللّه في القيامة خلقا جديدا من غير توسط ولادة خلقا يناسب البقاء والدوام، وذلك يستلزم كمال الخلق وتوفر القوى الجسمية وانتفاء سمات النقص، كما أنه خلق الحور العين على ذلك الوجه تأمل. قوله: (و لا وجع) أي: يحصل لهن في إزالة البكارة اهـ شيخنا.

قوله: (بضم الراء وسكونها) سبعيتان وهذا كرسل ورسل فالتسكين للتخفيف، وقوله: جمع عروب كرسول اهـ سمين.

قوله: (ترب) الترب هو المساوي لك في سنك لأنه يمس جلدهما التراب في وقت واحد وهو آكد في الائتلاف، وهو من الأسماء التي لا تتعرف بالإضافة لأنه في معنى الصفة إذ معناه مساويك ومثله خدنك لأنه في معنى صاحبك اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت