الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 397
وفيما قبله للاستبعاد، وفي قراءة بسكون الواو عطفا بأو، والمعطوف عليه محل إن واسمها
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49)
لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ لوقت يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) أي يوم القيامة
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51)
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) بيان للشجر
فَمالِؤُنَ مِنْهَا من الشجر الْبُطُونَ (53)
فَشارِبُونَ عَلَيْهِ أي الزقوم المأكول مِنَ الْحَمِيمِ (54)
فَشارِبُونَ شُرْبَ بفتح الشين وضمها مصدر وقوله: محل إن واسمها أي: بعد ملاحظة تقدم المعطوف على الخبر، والتقدير أئنا وآباؤنا مبعوثون. وفي البيضاوي: أن المعطوف عليه الضمير المستكن في لمبعوثون اهـ.
وحسن العطف على الضمير في لمبعوثون من غير تأكيد نحن للفاصل الذي هو الهمزة كما حسن في قوله: ما أشركنا ولا آباؤنا لفصل لا المؤكدة للنفي قاله في الكشاف، وقد تقدم الكلام على نظائر الآية في سورة الرعد وغيرها اهـ كرخي.
قوله: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ الخ أي قل لهم ما ذكر ردا لإنكارهم وتحقيقا للحق اهـ أبو السعود.
قوله: (لوقت) أي: في وقت يوم معلوم، أي: معين عند اللّه والإضافة بيانية اهـ شهاب.
وفي الكرخي: قوله: أي يوم القيامة فيه إشارة إلى أن إضافة ميقات يوم للبيان، وكأنه ضمن الجمع معنى السوق فعدى تعديته بإلى وإلّا فكان الظاهر أن يعدى يفي اهـ.
قوله: ثُمَّ إِنَّكُمْ عطف على إن الأولين داخل تحت القول، وثم للتراخي زمانا أو رتبة، وقوله: المكذبون أي: بالبعث والخطاب لأهل مكة وأضرابهم اهـ أبو السعود.
قوله: مِنْ زَقُّومٍ وهو من أخبث الشجر المر ينبت في الدنيا بتهامة، وفي الآخرة ينبته اللّه في الجحيم وهو في غاية الكراهة وبشاعة المنظر ونتن الريح اهـ خطيب.
قوله: (بيان للشجر) أي: فمن بيانية وأما من الأولى فهي لابتداء الغاية أو زائدة أي: لآكلون شجرا هو الزقوم اهـ شيخنا.
قوله: فَمالِؤُنَ مِنْهَا تأنيث الضمير لكون الشجر اسم جنس اهـ خطيب.
واسم الجنس يجوز تذكيره وتأنيثه لغتان اهـ سمين.
قوله: فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ قال الشيخ: الفاء تقتضي التعقيب في الشربين، وأنهم أولا لما عطشوا شربوا من الحميم ظنا منهم أنه يسكن عطشهم فازداد عطشهم بحرارة الحميم، فشربوا بعده شربا لا يقع بعده ري أبدا هو شرب الهيم، فهما شربان من الحميم لا شرب واحد اختلفت صفتاه فعطف، والمشروب منه في فشاربون شرب الهيم محذوف لفهم المعنى تقديره فشاربون منه اهـ.
والظاهر أنه شرب واحد بل الذي يعتقد هو هذا فقط، وكيف يناسب أن تكون زيادة العطش بشربه مقتضية لشربهم منه ثانيا فشاربون شرب الهيم تفسير للشرب قبله، ألا ترى أن ما قبله يصلح أن يكون مثل شرب الهيم ومثل شرب غيرها ففسره بأنه مثل شرب هؤلاء البهائم. وفي ذلك فائدتان، إحداهما:
التنبيه على شربهم منه. والثانية: عدم جدوى الشرب وأن المشروب لا ينجع فيهم كما لا ينجع في الهيم اهـ سمين.