الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 398
الْهِيمِ (55) الإبل العطاش، جمع هيمان للذكر وهيمى للأنثى كعطشان وعطشى
هذا نُزُلُهُمْ ما أعد لهم يَوْمَ الدِّينِ (56) يوم القيامة
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ أوجدناكم من عدم فَلَوْ لا هلا وفي الكرخي: وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر من وجه لوجود الأول بدون الثاني في الشرب قليلا، أي: شرب الحميم، الثاني: بدون الأول في شرب البارد فلا اتحاد مع ظهور ترتب الثاني على الأول فإن الشرب بعد الأكل اهـ.
قوله: (مصدر) أي: على كل من القراءتين وهما سبعيتان اهـ شيخنا.
وفي السمين: قرأ نافع وعاصم وحمزة بضم الشين، وباقي السبعة بفتحها، ومجاهد وأبو عثمان النهدي بكسرها فقيل ثلاث لغات في مصدر شرب، والمقيس منها إنما هو المفتوح، وقيل: المصدر هو المفتوح والمضموم والمكسور اسمان لما يشرب كالرعي والطحن، وقال الكسائي: يقال شربت شربا وشربا، ويروى قول جعفر أيام منى أيام أكل وشرب، ويقال: بفتح الشين والشرب في غير هذا اسم للجماعة الشاربين اهـ.
قوله: (جمع هيمان للذكر وهيمى) بالقصر للأنثى أي: أن هيم جمع لهذين المفردين، كما أن عطاشا جمع لعطشان وعطشى بالقصر أيضا، وهذا من الشارح سبق قلم، لأن هيم أصله هيم بضم الهاء بوزن حمر لكن قلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء وفعل بضم الفاء جمع لأفعل وفعلاء على حد قوله:
فعل لنحو أحمر وحمرا
ولا يصح ما ذكره الشارح إلّا لو كان الذي في الآية هيام كعطاش، فإنه جمع لعطشان وعطشى على حد قوله:
فعل وفعلة لهما
إلى أن قال:
وشاع في وصف على فعلانا ... أو أنثييه أو على فعلانا
وعبارة السمين: والهيم جمع أهيم وهيماء وهو الجمل والناقة التي أصابها الهيام وهو داء معطش تشرب الإبل منه إلى أن تموت أو تسقم سقما شديدا، والأصل هيم بضم الياء كجمر قلبت الضمة كسرة لتصح الياء وذلك نحو بيض في أبيض وبيضاء، انتهت.
قوله: هذا أي ما ذكر من المأكول والمشروب، وقوله: ما أعد لهم أي: أول قدومهم كما يعد للضيف أول حلوله كرامة له، وإذا كان هذا نزلهم فما ظنك بما يأتي بعد ما استقروا في الجحيم وتسمية هذا نزلا تهكم بهم، لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة والجملة مسوقة من جهته تعالى بطريق الفذلكة مقررة لمضمون الكلام غير داخلة تحت القول اهـ أبو السعود.
وقوله: بطريق الفذلكة فذلكة الشيء ذكره إجمالا. وفي القاموس: فذلك حسابه أنهاه وفرغ منه مخترعة من قوله: إذا أجمل حسابه فذلك كذا وكذا اهـ.
كأنه قال: وجملته كذا وكذا أي: حاصله كيت وكيت. قوله: (بالبعث الخ) جواب ما يقال كيف قال ذلك مع أنهم مصدقون بذلك بدليل قوله: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ