الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 399
تُصَدِّقُونَ (57) بالبعث، إذ القادر على الإنشاء، قادر على الإعادة
أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (58) تريقون المني في أرحام النساء
أَأَنْتُمْ بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا ونسهيلها، وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى، وتركه في المواضع الأربعة تَخْلُقُونَهُ أي المني بشرا أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59) [لقمان: 25 والزمر: 38] وإيضاحه: أن ذلك تحضيض على التصديق بالبعث بعد الموت بالاستدلال بالخلق الأول، فكأنه قال: هو خلقكم أولا باعترافكم فلا يمتنع عليه أن يعيدكم ثانيا، فهلا تصدقون بذلك أو هم وإن صدقوا بألسنتهم لكن لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق كانوا كأنهم مكذبون به، فينزل تصديقهم منزلة عدمه لفقدان ما يحققه من آثاره الدالة عليه اهـ كرخي.
قوله: أَفَرَأَيْتُمْ هي بمعنى أخبروني، ومفعولها الأول ما تمنون، والثاني الجملة الاستفهامية اهـ سمين.
أي: أخبروني هل رأيتم بالبصر أو البصيرة ما تمنون اهـ خطيب وكذا يقال في البقية.
قوله: ما تُمْنُونَ ما اسم موصول بمعنى الذي أي: أفرأيتم الذي تقذفونه وتصبونه في الأرحام وهو النطفة، وقرئ بفتح التاء من مني النطفة بمعنى أمناها أي: صبّها اهـ.
وفي السمين: قرأ العامة تمنون بضم التاء من أمنى يمني، وقرأ ابن عباس بفتحها من منى يمني، وقال الزمخشري: يقال أمنى النطفة ومناها قال تعالى: مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى [النجم: 46] اهـ.
وفي المختار: وقد منى من باب رمى وأمنى أيضا اهـ.
قوله: أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ يجوز فيه وجهان، أحدهما: أنه فاعل بفعل مقدر أي: اتخلقونه أنتم، فلما حذف الفعل لدلالة ما بعده عليه انفصل الضمير وهذا من باب الاشتغال. والثاني: أن أنتم مبتدأ والجملة بعده خبره، والأول أرجح لأجل أداة الاستفهام اهـ كرخي.
قوله: (بتحقيق الهمزتين الخ) في كلامه التنبيه على أربع قراءات مع أنها خمس لأن تحقق الهمزتين إما مع إدخال ألف بينهما ممدودة مدا طبيعيا أو بدون إدخال والخمس سبعية، وقوله: وإبدال الثانية ألفا أي: ممدودة مدا لازما، وقوله: في المواضع الأربعة متعلق بقوله بتحقيق الخ أي: وتجري هذه القراءات الأربعة بل الخمسة في المواضع الأربعة هذا أولها. والثاني: أأنتم تزرعونه. والثالث:
أأنتم أنزلتموه من المزن. والرابع: أأنتم أنشأتم شجرتها اهـ شيخنا.
قوله: أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ في أم هذه وجهان، أحدهما: أنها منقطعة لأن بعدها جملة والمتصلة إنما تعطف المفردات. والثاني: أنها متصلة وأجابوا عن وقوع الجملة بعدها بأن الخبر الذي بعد نحن أتي به على سبيل التأكيد لا لتصحيح الكلام، إذ لو قيل أم نحن لا كتفي به بدون الخبر، ويؤيد كونها متصلة أن الكلام يؤول إلى أي الأمرين واقع، وإذا صح ذلك كانت متصلة إذ الجملة في تأويل المفرد اهـ سمين.
وعبارة الكرخي: وأم في هذه المواضع الأربعة منقطعة لوقوع جملة بعدها والمنقطعة تقدر ببل وهمزة الاستفهام، فيكون الكلام مشتملا علي استفهامين، الأول: أأنتم تخلقونه؟ وجوابه: لا.
والثاني: مأخوذ من أم أي: بل أنحن الخالقون؟ وجوابه: نعم اهـ.