الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 411
للأكثر وَهُوَ الْعَزِيزُ في ملكه الْحَكِيمُ (1) في صنعه
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي بالإنشاء وَيُمِيتُ بعده وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2)
هُوَ الْأَوَّلُ قبل كل شيء بلا بداية وَالْآخِرُ بعد كل التسبيح الاختياري أن يسبحه تعالى في جميع أوقاته كما عليه الملأ الأعلى حيث يسبحون الليل والنهار لا يفترون اهـ.
وفي الخازن: سبح للّه ما في السموات والأرض يعني أن كل ذي روح وغيره يسبح للّه تعالى، فتسبيح العقلاء تنزيه اللّه تعالى عن كل ما لا يليق بجلاله وتسبيح غير العقلاء من ناطق وجماد اختلفوا فيه، فقيل: تسبيحه دلالته على صانعه فكأنه ناطق بتسبيحه، وقيل: تسبيحه بالقول ويدل عليه قوله ولكن لا تفقهون تسبيحهم أي قولهم، والحق أن التسبيح هو القول الذي لا يصدر إلا من العاقل العارف باللّه تعالى. وما سوى العاقل ففي تسبيحه وجهان، أحدهما: أنه يدل على تعظيمه وتنزيهه. والثاني:
أن جميع الموجودات بأسرها منقادة له يتصرف كيف يشاء، فإن حملنا التسبيح المذكور في الآية على القول كان المراد بقوله ما في السموات من في السموات وهم الملائكة والمسبحون في الأرض هم المؤمنون العارفون باللّه، وإن حملنا التسبيح على التسبيح المعنوي فجميع أجزاء السموات وما فيها من شمس وقمر ونجوم وغير ذلك وجميع ذرات الأرضين وما فيها من جبال وبحار وشجر ودواب وغير ذلك كلها مسبحة خاشعة خاضعة لجلال عظمة اللّه جل جلاله وتقدست أسماؤه وصفاته منقادة له يتصرف فيها كيف يشاء اهـ.
قوله: (أي نزهه كل شيء) أي: من المؤمنين العقلاء وغيرهم من سائر المخلوقات فتنزيه العقلاء المؤمنين بلسان المقال وتنزيه باقي الخلق بلسان الحال اهـ شيخنا.
قوله: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قرأ قالون وأبو عمرو والكسائي بسكون الهاء، والباقون بضمها اهـ خطيب.
قوله: مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: فإنه الموجد لهما والمتصرف فيهما ذكره مرتين وليس بتكرار، لأن الأول: في الدنيا كما أشار إليه في التقرير، والثاني: في العقبى لقوله عقبه: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ اهـ كرخي.
وهذه الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب، وقوله: يحيي ويميت مستأنف أيضا أو خبر لمبتدأ مضمر أو حال من الضمير في له والعامل الاستقرار اهـ سمين.
قوله: هُوَ الْأَوَّلُ (قبل كل شيء) عبارة البيضاوي: هو الأول السابق على جميع الموجودات من حيث أنه موجدها ومحدثها والآخر الباقي بعد فنائها ولو بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن غيرها، أو هو الأول الذي تبتدأ منه الأسباب وتنتهي إليه المسببات أو الأول خارجا والآخر ذهنا. والظاهر والباطن: الظاهر وجوده لكثرة دلائلة، والباطن حقيقة ذاته فلا تكتنهها العقول أو الغالب على كل شيء والعالم بباطنه، انتهت.
وقوله: ولو بالنظر إلى ذاتها يعني أن أبدية بقائه وفناء كل موجود سواه لا ينافي كون بعض