الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 412
شيء بلا نهاية وَالظَّاهِرُ بالأدلة عليه وَالْباطِنُ عن إدراك الحواس وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)
هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ من أيام الدنيا، أولها الأحد، وآخرها الجمعة ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الكرسي استواء يليق به يَعْلَمُ ما يَلِجُ يدخل فِي الْأَرْضِ كالمطر والأموات وَما يَخْرُجُ مِنْها كالنبات والمعادن وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كالرحمة والعذاب وَما يَعْرُجُ يصعد فِيها كالأعمال الصالحة والسيئة وَهُوَ مَعَكُمْ بعلمه أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)
لَهُ الموجودات إذا أوجدها اللّه تعالى لا تفنى كالجنة والنار ومن فيهما لما هو مقرر، لأن المراد أنها فانية في حد ذاتها وإن كانت بالنظر إلى استنادها لموجدها باقية كما مرّ في قوله: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [الرحمن: 26] اهـ شهاب.
قال الزمخشري، فإن قلت: ما معنى الواو؟ قلت: الواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية، والثالثة معناها الدلالة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء، والوسطى معناها أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الأخريين اهـ سمين.
وفي البيضاوي: والواو الأولى والأخيرة للجمع بين الوصفين، والوسطى للجمع بين المجموعين اهـ.
يريد بذلك أن الواو الأولى والثالثة عطفت مفردا على مفرد، وأما الثانية فإنها عطفت مجموع أمرين على مجموع أمرين، وهذه الواو في المفردات كالواو العاطفة قصة على قصة في الجمل لأنها لو عطفت الظاهر وحده على أحد الأولين لم يحسن لعدم التناسب بينهما والمجموع مناسب للمجموع في الاشتمال على أمرين متقابلين اهـ شهاب.
روى مسلم، عن سهل بن أبي صالح قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول: اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى منزل التوراة والإنجيل والقرآن، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، وفي رواية: من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر. وكان يروى ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ خازن.
قوله: (عن إدراك الحواس) أي: وعن إدراك حقيقة ذاته فلا تكنهها العقول أي: لا في الدنيا ولا في الآخرة، فاضمحل ما في الكشاف من أن فيه حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة اهـ كرخي.
قوله: (و السيئة) اعترضه القاري بأن الذي يرفع من الأعمال هو الصالح، كما في قوله تعالى:
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر: 10] اهـ شيخنا.
قوله: وَهُوَ مَعَكُمْ (بعلمه) أي: وقدرته لا ينفك عنكم علمه وقدرته بحال اهـ بيضاوي.