الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 413
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) الموجودات جميعا
يُولِجُ اللَّيْلَ يدخله فِي النَّهارِ فيزيد، وينقص الليل وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ فيزيد، وينقص النهار وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (6) بما فيها من الأسرار والمعتقدات
آمِنُوا دوموا على الإيمان بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا في سبيل اللّه مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ من مال من تقدمكم وسيخلفكم فيه من بعدكم، نزل في غزوة العسرة قوله: لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ذكره مع الإعادة كما ذكره مع الإبداء لأنه كالمقدمة لهما، فإن ما قبله حيث جعل كناية عن المجازاة إشارة إلى الإعادة وكذا ما بعده، كما أن قوله: يحيي ويميت إشارة إلى الإبداء اهـ كرخي.
قوله: تُرْجَعُ الْأُمُورُ قد تقدم في البقرة أن الأخوين وابن عامر يقرؤون بفتح التاء وكسر الجيم مبنيا للفاعل، والباقون مبنيا للمفعول في جميع القرآن اهـ سمين.
قوله: آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لما ذكر أنواعا من الدلائل الدالة على التوحيد والعلم والقدرة شرع يخطب كفار قريش، ويأمرهم بالإيمان باللّه ورسوله ويأمرهم بترك الدنيا والإعراض عنها والنفقة في جميع وجوه البر اهـ خازن.
قوله: (دوموا على الإيمان) إشارة إلى أنه خطاب مع من عرف اللّه لا مع من لم يعرفه، فالمقصود من هذا الأمر معرفة الصفات اهـ كرخي.
قوله: وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ أي: من الأموال التي جعلكم اللّه خلفاء في التصرف فيها فهي في الحقيقة له لا لكم، أو التي استخلفكم عمن قبلكم في تملكها أو التصرف فيها، وفيه حث على الإنفاق وتهوين له على النفس اهـ بيضاوي.
أي: فالخلافة إما عمن له التصرف الحقيقي وهو اللّه وهو المناسب لقوله: له ملك السموات والأرض أو عمن تصرف فيها قبله ممن كانت في أيديهم وانتقلت لهم، فالحث على الإنفاق وتهوينه على الأول ظاهر لأنه أذن له في الإنفاق من ملك غيره ومثله يسهل إخراجه، وعلى الثاني أيضا لأن من علم أنه لم يبق لمن قبله علم أنه لا يدوم له أيضا فيسهل عليه إخراجه.
وما المال والأهلون إلا ودائع
اه شيخنا.
قوله: مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ أي: باستخلاف اللّه لكم فيه أي: جعلكم اللّه خلفاء فيه فظهرت صيغة المفعول على هذا الوجه، وأما على قوله (و سيخلفكم الخ) فظهورها جلي اهـ شيخنا.
قال الكرخي: وهذا المعنى الثاني أرجح لأنه يندرج في المنفق منه أشياء لا تندرج في الأول وهي أن كل ما نكسبه في زماننا فإنا نقطع بأنا لم نأخذه عمن قبلنا ونقطع بأن من بعدنا يخلفنا فيه، وذكر اللّه وصف الاستخلاف لينبه على أن هذا المال شأنه أن ينتقل ويزول عنا ويأخذه غيرنا بعدنا، فلا ينبغي البخل به فإنه في الحقيقة ليس لنا وإنما نحن فيه بمنزلة الوكلاء نحفظه لمن يأتي بعدنا، فلو صرفناه في الوجوه التي تنفعنا في المعاد لكان صوابا اهـ.
قوله: (نزل في غزوة العسرة الخ) يشكل هذا على القول بأن السورة مكية وكذا على القول بأنها