الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 414
وهي غزوة تبوك فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا إشارة إلى عثمان رضي اللّه عنه لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7)
وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ خطاب للكفار، أي لا مانع لكم من الإيمان بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ بضم الهمزة وكسر الخاء وبفتحهما ونصب ما بعدهما مِيثاقَكُمْ عليه أي أخذه اللّه في عالم الذر حين أشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) أي مريدين الإيمان به فبادروا إليه
هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ آياتٍ بَيِّناتٍ آيات القرآن لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ مدنية على استثناء هذه الآيات اهـ.
قوله: (و هي غزوة تبوك) مكان على طرف الشام بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، وبعضهم يصرفه على إرادة الموضع فقد جاء في البخاري مصروفا وممنوعا من الصرف اهـ شيخنا.
عن الشيخ عبد البر الأجهوري وكانت هذه الغزوة في السنة التاسعة بعد رجوعه صلّى اللّه عليه وسلّم من الطائف وهي آخر غزواته صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يقع فيها قتال، بل لما وصلوا إلى تبوك وأقاموا بها عشرين ليلة وقع الصلح على دفع الجزية، فرجع صلّى اللّه عليه وسلّم على الصلح. وإيضاح هذه القصة مذكورة في سورة براءة عند قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [التوبة: 38] الخ فراجعه إن شئت تأمل.
قوله: (إشارة إلى عثمان الخ) فإنه جهز في غزوة العسرة ثلاثمائة بعير بأقتابها وأحلاسها وأحمالها وجاء بألف دينار ووضعها بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ كرخي.
قوله: وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ مبتدأ وخبر وحال أي: أي شيء احتقر لكم غير مؤمنين اهـ سمين.
قوله: (أي لا مانع لكم من الإيمان) فيه إشارة إلى أن ما استفهام معناه الإنكار وأن لا تؤمنون حال والعامل معنى الفعل في ما لكم، كما تقول: مالك لا تقوم منكرا عليه عدم قيامه اهـ كرخي.
قوله: وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ جملة حالية من الواو في تؤمنون ولتؤمنوا متعلق بيدعوكم أي:
يدعوكم للإيمان، كقولك: دعوته لكذا، وقوله: وقد أخذ ميثاقكم جملة حالية أيضا من الكاف في يدعوكم فهما حالان، وإحداهما داخلة في الأخرى اهـ من السمين.
قوله: (و بفتحهما) سبعيتان. قوله: (أي أخذه اللّه الخ) تفسير للقراءتين وحمل للأخذ على حقيقته، وهو المأخوذ يوم الذر فهو أولى من قول القاضي كالكشاف أي: وقد أخذ اللّه ميثاقكم بالإيمان قبل ذلك بنصب الأدلة والتمكن من النظر اهـ.
فكل ما أجازه العقل وورد به السمع وجب الإيمان به اهـ كرخي.
قوله: (أي مريدين الإيمان به) أشار به إلى جواب كيف قال: وما لكم لا تؤمنون باللّه، ثم قال سبحانه: إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، وإيضاحه إن كنتم مريدين فما المانع لكم والرسول يدعوكم إليه وقد أقام البرهان، وقيل: إن كنتم مؤمنين بموسى وعيسى فإن شريعتهما تقتضي الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، أو إن كنتم مؤمنين بالميثاق الذي أخذه عليكم، وقيل: إن بمعنى إذ اهـ كرخي.
قوله: لِيُخْرِجَكُمْ أي: اللّه أو العبد وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.