الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 415
الكفر إِلَى النُّورِ الإيمان وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (9)
وَما لَكُمْ بعد إيمانكم أَلَّا فيه إدغام نون أن، في لام لا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بما فيهما، فيصل إليه أموالكم من غير أجر الانفاق، بخلاف ما لو أنفقتم فتؤجرون لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ لمكة وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا من قوله: وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ أي: حيث نبهكم بالرسل والآيات ولم يقتصر على ما نصب لكم من الحجج العقلية اهـ بيضاوي.
قوله: أَلَّا تُنْفِقُوا أي: في أن لا تنفقوا فموضعه نصب أو جر، وليست أن زائدة بل هي مصدرية والمعنى في عدم الإنفاق اهـ شيخنا.
وهذا توليخ لهم على ترك الإنفاق المأمور به بعد توبيخهم على ترك الإيمان بإنكار أن يكون لهم في ذلك أيضا عذر من الأعذار وحذف المفعول لظهور أنه الذي بين حاله فيما سبق وتبيين المنفق فيه لتشديد التوبيخ أي: وأي شيء لكم في أن تنفقوا فيما هو قربة إلى اللّه، وقوله: للّه ميراث السموات والأرض حال من فاعل لا تنفقوا أو مفعوله مؤكدة للتوبيخ، فإن ترك الإنفاق بغير سبب قبيح منكر ومع تحقيق ما يوجب الإنكار أشد في القبح وأدخل في الإنكار كأنه قيل: وما لكم في ترك إنفاقها في سبيل اللّه والحال أنه لا يبقى لكم منها شيء بل تبقى كلها للّه تعالى اهـ أبو السعود.
وفي السمين: قوله: ألا تنفقوا هو كقوله: أن نقاتل في سبيل اللّه، فالأصل في أن لا تنفقوا فلما حذف حرف الجر جرى الخلاف المشهود، وأبو الحسن يرى زيادتها كما تقدم تقريره في البقرة، وقوله: وللّه ميراث السموات والأرض فهذه حال منافية لبخلكم اهـ.
وقوله: فالأصل في أن لا تنفقوا هكذا قدر الحرف المحذوف في، ويصح تقديره من، وعبارة القرطبي: أي: أي شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل اللّه اهـ.
قوله: فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي: طاعته وما يكون قربة إليه اهـ بيضاوي.
فسبيل اللّه كل خير يوصلهم إليه فهو استعارة تصريحية اهـ شهاب.
قوله: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: أنهما راجعتان إليه بانقراض ما فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق اهـ قرطبي.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 7 415
له: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: أنهما راجعتان إليه بانقراض ما فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق اهـ قرطبي.
قوله: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ الخ بيان لتفاوت درجات المنفقين، وقوله: أولئك الإشارة إلى من أنفق والجمع بالنظر إلى معنى من، كما أن إفراد الضميرين السابقين بالنظر إلى لفظها ومحله الرفع على الابتداء أي: أولئك المنعوتون بهذين النعتين الجليلين أعظم درجة الخ أي: لأن الذين أنفقوا من قبل وقاتلوا من قبل فعلوا من الإنفاق والقتل قبل عزة الإسلام وعزة أهله، فكان ذلك في وقت الحاجة إلى النصرة بالنفس والمال، وهم السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار الذين قال فيهم رسول اللّه: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» وأما الذين أنفقوا وقاتلوا من بعد الفتح فما فعلوه كان بعد ظهور الدين ودخول الناس فيه أفواجا وقلة الحاجة إلى الناس والقتال اهـ سمين.