فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 416

الفريقين، وفي قراءة بالرفع مبتدأ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى الجنة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) فيجازيكم به

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ بإنفاق ماله في سبيل اللّه قَرْضًا حَسَنًا بأن ينفقه اللّه فَيُضاعِفَهُ وفي قراءة وهذه الآية نزلت في أبي بكر رضي اللّه عنه، فإنه أول من آمن وأنفق في سبيل اللّه وخاصم الكفار حتى ضرب ضربا شديدا أشرف به على الهلاك اهـ بيضاوي.

قوله: مَنْ أَنْفَقَ هو فاعل لا يستوي، والاستواء لا يتم إلا بذكر اثنين كقوله: لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ [المائدة: 100] فلا بد من حذف مضاف قدره الزمخشري لا يستوي منكم من أنفق من قبل فتح مكة وقوة الإسلام، ومن أنفق من بعد الفتح فحذف لوضوح الدلالة عليه، فإن الاستواء يكون بين الشيئين ومن ثم حذفه الشيخ المصنف وتبعه في كون الفتح فتح مكة، وقد تقدم أنه صلح الحديبية على الراجح وذكر القتال للاستطراد اهـ كرخي.

قوله: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى قرأ العامة بالنصب على أنه مفعول مقدم وهي مرسومة في مصحفهم وكلا بالألف، وابن عامر برفعه وفيه وجهان، أظهرهما أنه ارتفع على الابتداء والجملة بعده خبر والعائد محذوف أي: وعده اللّه اهـ سمين.

قوله: مَنْ ذَا الَّذِي من استفهامية مرفوعة المحل بالابتداء وذا خبره والموصول صفة له أو بدل منه اهـ أبو السعود.

ويصح أن يكون من ذا مبتدأ والموصول خبره كما تقدم، وهذا منه تعالى في غاية اللطف بنا والإحسان إلينا حيث أعطانا الأموال من عنده وجعل رجوعها إليه منا قرضا مع أنه المالك الحقيقي اهـ شيخنا.

قوله: قَرْضًا حَسَنًا سمي قرضا لأن القرض إخراج المال لاسترداد البدل أي: من ذال الذي ينفق في سبيل اللّه حتى يبدله اللّه الأضعاف الكثيرة اهـ قرطبي.

وفي الشهاب: فيه استعارة تصريحية تبعية حيث شبه الإنفاق في سبيل اللّه بإقراضه والجامع إعطاء شيء بعوض اهـ.

وفي الخازن: قرضا حسنا أي صادقا محتسبا بالصدقة طيبة بها نفسه، وسمي هذا الإنفاق قرضا للّه من حيث أن اللّه وعد به الجنة تشبيها بالقرض. قال بعض العلماء: القرض لا يكون حسنا حتى يجمع أوصافا عشرة، وهي أن يكون المال من الحلال، وأن يكون من أجود المال، وأن تتصدق به وأنت محتاج إليه، وإن تصرف صدقتك إلى الأحوج إليها، وأن تكتم الصدقة ما أمكنك، وأن لا تتبعها بالمن والأذى، وأن تقصد بها وجه اللّه ولا ترائي بها الناس، وأن تستحقر ما تعطي وإن كثيرا، وأن يكون من أحب أموالك إليك، وأن لا ترى عز نفسك وذل الفقير، فهذه عشر خصال إذ اجتمعت في الصدقة كانت قرضا حسنا اهـ.

وقيل: القرض الحسن هو أن تقول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر رواه سفيان عن أبي حيان. قال زيد بن أسلم: هو النفقة على الأهل، وقال الحسن: هو التطوع بالعبادات، وقيل: إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت