الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 417
فيضعفه بالتشديد لَهُ من عشر إلى أكثر من سبعمائة، كما ذكر في البقرة وَلَهُ مع المضاعفة أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) مقترن به رضا وإقبال، اذكر
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أمامهم وَيكون بِأَيْمانِهِمْ ويقال لهم بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ أي ادخلوها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا عمل الخير، والعرب تقول لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء اهـ قرطبي.
قوله: (و في قراءة(؟ فيضعفه ) ) وعلى كل من القراءتين فالفعل إما مرفوع أو منصوب، فالقراءات أربعة وكلها سبعية اهـ شيخنا.
قال ابن عطية: الرفع هنا على العطف أو الاستئناف والنصب بالفاء على جواب الاستفهام اهـ سمين.
قوله: وَلَهُ (مع المضاعفة) أَجْرٌ كَرِيمٌ أي: زائد على المضاعفة إلى السبعمائة يعلم اللّه قد رهذا الزائد، فهذا على حد قوله في سورة البقرة: فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافًا كَثِيرَةً [البقرة: 245] وقوله فيها: وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ [البقرة: 261] . قوله: (رضا وإقبال) فاعل مقترن اهـ شيخنا.
قوله: (اذكر) يَوْمَ تَرَى الخ عبارة السمين: قوله: يوم ترى فيه أوجه، أحدها: أنه معمول للاستقرار العامل في وله أجر أي: استقر له أجر في ذلك اليوم. الثاني: أنه مضمر أي اذكر فيكون مفعولا به. الثالث: تقديره يؤجرون يوم ترى فهو ظرف على أصله. الرابع: أن العامل فيه يسعى أي:
يسعى نور المؤمنين والمؤمنات يوم تراهم هذا أصله. الخامس: أن العامل فيه فيضاعفه قاله أبو البقاء:
ويسعى حال لأن الرؤية بصرية، وهذا إذا لم نجعله عاملا في يوم وبين أيديهم ظرف ليسعى، ويجوز أن يكون حالا من نورهم اهـ.
قوله: يَسْعى نُورُهُمْ أي: على الصراط بين أيديهم اهـ قرطبي.
قوله: وَبِأَيْمانِهِمْ أي: ويسعى في جهة أيمانهم، وهذه قراءة العامة أعني بفتح الهمزة جمع يمين وقيل: الباء بمعنى عن أي عن جميع جهاتهم إنما خص الأيمان لأنها أشرف الجهات، وقرأ أبو حيوة، وسهل بن شعيب بكسرها، وهذا المصدر معطوف على الظرف قبله، والباء سببية أي: يسعى كائنا بين أيديهم وكائنا بإيمانهم، وقال أبو البقاء تقديره وبإيمانهم استحقوه أو بإيمانهم يقال لهم بشراكم اهـ سمين.
وفي الخازن: يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم أي: عن أيمانهم، وقيل: أراد جميع الجهات فعبّر بالبعض عن الكل وذلك دليلهم إلى الجنة، وقال قتادة: ذكر لنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من المؤمنين من يضيء نوره من المدينة إلى عدن وصنعاء ودون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضيء نوره إلا موضع قدميه» . وقال عبد اللّه بن مسعود: يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من يؤتى نوره كالنحلة، ومنهم من يؤتى نوره كالرجل القائم وأدناهم نورا من نوره على إبهامه فيطفأ مرة ويتقد أخرى.
وقيل في معنى الآية يسعى نورهم بين أيديهم ويعطون كتبهم بأيمانهم اهـ.
قوله: وَ (يكون) بِأَيْمانِهِمْ هذا التقدير لا داعي إليه بل إبقاء النظم على ظاهره أوضح وهو