فهرس الكتاب

الصفحة 2876 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 418

الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا أبصرونا، وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الظاء أمهلونا نَقْتَبِسْ نأخذ القبس والاضاءة مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ لهم استهزاء بهم ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فرجعوا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ وبين المؤمنين بِسُورٍ قيل هو تسليط يسعى على الظرفين أعني بين أيديهم وبأيمانهم اهـ.

قوله: (و يقال لهم الخ) أي: تقول لهم الملائكة الذين يتلقونهم بشراكم اليوم أي: بشارتكم العظيمة في جميع ما يستقبلكم من الزمان اهـ خطيب.

قوله: (أي دخولها) إيضاح هذا الإعراب ما ذكره السمين بقوله: بشراكم مبتدأ، واليوم ظرف، وجنات خبره على حذف مضاف أي: المبشر به دخول جنات، وهذه الجملة في محل نصب بقول مقدر وهو العامل في الظرف كما تقدم اهـ.

ثم قال: قوله خالدين نصب على الحال، والعامل فيها المضاف المحذوف إذ التقدير بشراكم دخولكم جنات خالدين فيها، فحذف الفاعل وهو ضمير المخاطب وأضيف المصدر لمفعوله فصار دخول جنات، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب، ولا يجوز أن يكون بشراكم هو العامل فيها لأنه مصدر قد أخبر عنه قبل ذكر متعلقاته، فيلزم الفصل بأجنبي اهـ.

ومعلوم أن البشرى بمعنى المبشر به اهـ كرخي.

قوله: ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الإشارة إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة هذا إذا كان قوله ذلك هو الفوز العظيم قول اللّه تعالى لا من جملة مقول الملائكة، وإلّا فالإشارة حينئذ إلى الجنة بتأويل ما ذكر أو لكونها فوزا اهـ كرخي.

قوله: يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ بدل من يوم ترى فيكون معمولا لا ذكر المقدر، وقال ابن عطية:

ويظهر لي أن العامل فيه ذلك هو الفوز العظيم كأنه يقول إن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا وكذا، لأن ظهور المرء يوم خمود عدوه أبدع وأفخم اهـ سمين.

قوله: لِلَّذِينَ آمَنُوا اللام للتبليغ، وقراءة العامة انظرونا أمر من النظر، وقرأ حمزة أنظرونا بقطع الهمزة وكسر الظاء من الإنظار بمعنى الانتظار أي: انتظرونا لنلحق بكم فنستضيء بنوركم، والقراءة الأولى يجوز أن تكون بمعنى هذه إذ يقال نظره بمعنى انتظره، وذلك أنه يسرع بالخلوص إلى الجنة على نجب، فيقول المنافقون: انتظرونا لأنا مشاة لا نستطيع لحوقكم، ويجوز أن يكون من النظر وهو الإبصار لأنهم إذا نظروا إليهم استقبلوهم بوجوههم فيضيء لهم المكان، وهذا أليق بقوله:

نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قال معناه الزمخشري، إلّا أن الشيخ قال: إن النظر بمعنى الإبصار لا يتعدى بنفسه إلا في الشعر وإنما يتعدى بإلى اهـ سمين.

قوله: (امهلونا الخ) أي: تمهلوا لنا لندرككم. قوله: قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ أي: قال لهم المؤمنون أو الملائكة الموكلون بهم اهـ قرطبي.

قوله: وَراءَكُمْ فيه وجهان، أظهرهما: أنه منصوب بارجعوا على معنى ارجعوا إلى الموقف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت