فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 419

سور الأعراف لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ من جهة المؤمنين وَظاهِرُهُ من جهة المنافقين مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ (13)

يُنادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ على الطاعة قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بالنفاق وَتَرَبَّصْتُمْ بالمؤمنين الدوائر وَارْتَبْتُمْ شككتم في دين الإسلام وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُ الأطماع حَتَّى جاءَ أَمْرُ إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوا هناك فمن ثم يقتبس، أو ارجعوا إلى الدنيا فالتمسوا نورا بتحصيل سببه وهو الإيمان، أو فارجعوا خائبين وتنحوا عنا فالتمسوا نورا آخر سبيل فلا لكم إلى هذا النور.

والثاني: أن وراءكم اسم فعل فيه ضمير فاعل أي: ارجعوا ارجعوا قاله أبو البقاء، ومنع أن يكون ظرفا لارجعوا قال لقلة فائدته لأن الرجوع لا يكون إلا إلى وراء، وهذا فاسد لأن الفائدة جليلة كما تقدم شرحها اهـ سمين.

قوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ العامة على بنائه للمفعول، والقائم مقام الفاعل يجوز أن يكون بسور وهو الظاهر وأن يكون الظرف، والباء مزيدة أي: ضرب بينهم سور اهـ سمين.

والظاهر أن قوله: فضرب بينهم الخ معطوف على قوله: قيل ارجعوا وراءكم متفرع عليه، فإن المؤمنين أو الملائكة لما منعوا المنافقين عن اللحوق بهم والاستضاءة بأنوار معارفهم وأعمالهم بقي المنافقون في ظلمة نفاقهم، فصاروا بذلك كأنه ضرب بينهم وبين النور الذي يؤديهم إلى الجنة سور، فعلى هذا يكون قوله: فضرب بينهم بسور من قبيل الاستعارة التمثيلية، وقيل: يضرب بين الجنة والنار حائط موصوف بما ذكر أو هو حجاب الأعراف اهـ زاده.

قوله: لَهُ بابٌ مبتدأ أو خبر في موضع جر صفة لسور، وقوله: باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ هذه الجملة يجوز أن تكون في موضع جر صفة ثانية لسور، ويجوز أن تكون في موضع رفع صفة لباب وهو أولى لقربه، والضمير إنما يعود على الأقرب إلا بقرينة، وقرأ زيد بن علي، وعمر بن عبيد: فضرب مبنيا للفاعل وهو اللّه اهـ سمين.

قوله: يُنادُونَهُمْ الخ جملة حالية من الضمير في بينهم أو استئناف وهو الظاهر اهـ سمين.

مبني على سؤال كأنه قيل: فماذا يفعلون بعد ضرب السور ومشاهدة العذاب؟ فقيل: ينادونهم الخ اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: ينادونهم أي: ينادي المنافقون المؤمنين ألم نكن معكم في الدنيا، يعني نصلي كما تصلون، ونغزو مثل ما تغزون، ونفعل مثل ما تفعلون؟ قالوا: بلى أي: يقول المؤمنون بلى قد كنتم معنا في الظاهر، ولكنكم فتنتم أنفسكم أي: استعملتموها في الفتنة، وقال مجاهد: أهلكتموها بالنفاق، وقيل: بالمعاصي قاله أبو سنان، وقيل: بالشهوات واللذات رواه أبو نمير الهمداني اهـ.

قوله: أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ يجوز أن يكون تفسيرا للنداء، وأن يكون منصوبا بقول مقدر اهـ سمين.

قوله: (الدوائر) أي: الحوادث. قوله: حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قرأ قالون، وأبو عمرو: بإسقاط الهمزة الأولى مع المد والقصر، وقرأ ورش وقنبل بتسهيل الثانية، والباقون بتحقيقهما اهـ خطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت