الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 420
اللَّهِ الموت وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) الشيطان
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ بالياء والتاء مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ أولى بكم وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) هي
* أَلَمْ يَأْنِ يحن لِلَّذِينَ آمَنُوا قوله: وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ أي: بسعة رحمته. الغرور: بفتح العين في قراءة العامة وهو صفة على فعول، والمراد به الشيطان، وقرأ بعضهم الغرور بالضم وهو مصدر وتقدم نظيره اهـ سمين.
قوله: (الشيطان) أي: حيث يقول لكم إن اللّه كريم لا يعذبكم إن اللّه غفور رحيم، وماذا عسى أن تكون ذنوبكم عنده وهو عظيم ومحسن وحليم فلا يزال بالإنسان حتى يوقعه اهـ خطيب.
قوله: (فاليوم لا يؤخذ) الظرف متعلق بيؤخذ ولا يبالي بلا النافية وهو قول الجمهور، وقرأ ابن عامر: تؤخذ بالتأنيث للفظ الفدية، والباقون بالياء من تحت لأن التأنيث مجازي وللفصل اهـ سمين.
قوله: (و لا من الذين كفروا) إنما عطف الكافر على المنافق، وإن كان المنافق كافرا في الحقيقة، لأن المنافق أبطن الكفر والكافر أظهره فصار غير المنافق بهذا الاعتبار فحسن عطفه على المنافق اهـ خطيب.
قوله: هِيَ مَوْلاكُمْ يجوز أن يكون مصدرا أي: ولايتكم أي: أي ذات ولايتكم، وأن يكون مكانا أي مكان ولايتكم، وأن يكون بمعنى أولى كقولك: هو مولاه أي: أولى به اهـ سمين.
وفي أبي السعود: هي مولاكم أي: أولى بكم وحقيقة مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم، كما يقال: هو مئنة الكرم أي: مكانه لقول القائل إنه لكريم، أو مكانكم عن قريب من الولي وهو القرب، أو ناصركم على طريقة قوله:
تحية بينهم ضرب وجيع
اه.
وفي الشهاب: قوله: وهو مئنة الكرم يعني أن مولاكم اسم مكان لا كغيره من أسماء الأمكنة فإنها مكان للحدث بقطع النظر عمن صدر عنه، وهذا محل للفضل على غيره الذي هو صفته فهو ملاحظ فيه معنى أولى، لا أنه مشتق منه كأنه المثنة مأخوذة من أن وليست مشتقة منها اهـ.
وقوله: أو ناصركم فالمعنى لا ناصر لكم إلا النار، كما أن معنى البيت لا تحية لهم إلا الضرب على التهكم، والمراد نفي الناصر ونفي التحية اهـ شهاب.
قوله: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا العامة على يأن بسكون الهمزة وكسر النون مضارع أنى من باب رمى فهو معتل حذفت منه الياء التي هي لامه للجازم، وقرأ الحسن البصري: يئن بكسر الهمزة وسكون النون مضارع آن من باب باع فجزم بسكون النون، ثم حذفت الياء التي هي عينه لالتقاء الساكنين فصار ألم يئن مثل ألم يبع اهـ من السمين.
وقول الجلال: يحن تفسير معنى تفسير إعراب لأنه بصدد تفسير قراءة الجمهور، لأن الفعل عليها معتل وجزمه بحذوف الياء، وحان يحين غير معتل فالفعل المضارع مجزوم بالسكون فهو يناسب قراءة الحسن تأمل. وفي البيضاوي: ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر اللّه، ألم يأن وقته يقال