فهرس الكتاب

الصفحة 2879 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 421

نزلت في شأن الصحابة لما أكثروا المزاح أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ بالتخفيف والتشديد مِنَ الْحَقِ القرآن وَلا يَكُونُوا معطوف على تخشع كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ هم اليهود والنصارى فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ الزمن بينهم وبين أنبيائهم فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ لم تلن لذكر اللّه وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (16)

اعْلَمُوا خطاب للمؤمنين المذكورين أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها بالنبات، أنى الأمر يأني أنيا كرمى يرمي رميا وأناه وأنى إذا جاء إناه أي: وقته، وقرئ بكسر الهمزة وسكون النون من آن يئين مثل باع يبيع، وقرئ ألما يأن اهـ.

وفي المختار: وحان له أن يفعل كذا يحين حينا بالكسر أي: آن، وحان حينه أي: قرب وقته اهـ.

قوله: أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ أي: تلين وتسكن وتخضع وتذل وتطمئن لذكر اللّه اهـ خازن.

وأن تخشع فاعل يأن أي ألم يقرب خشوع قلوبهم، واللام قال أبو البقاء للتبيين، فعلى هذا تتعلق بمحذوف أي أعني للذين آمنوا ولا حاجة إليه اهـ سمين.

قوله: (لما أكثروا المزاح) أي: بسبب لين العيش الذي أصابوه في المدينة فتكاسلوا عن العبادة وأكثروا المزاح، ففي الخازن: نزلت في المؤمنين، وذلك لأنهم لما قدموا المدينة أصابوا من لين العيش ورفاهيته ففتروا عن بعض ما كانوا عليه فعوتبوا، ونزل في ذلك أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا الآية.

قال ابن مسعود: وما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا اللّه بهذه الآية إلا أربع سنين أخرجه مسلم اهـ.

قوله: (بالتخفيف والتشديد) سبعيتان. قوله: (معطوف على تخشع) أي: فلا نافية، ويجوز أن نكون ناهية ويكون ذلك انتقالا إلى نهي أولئك المؤمنين عن كونهم مشبهين لمن تقدمهم نحو لا يقم زيد اهـ سمين.

قوله: فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ العامة على تخفيف الدال بمعنى الغاية، كقولك: أمد فلان أي غايته، وابن كثير في رواية بتشديدها وهو الزمن الطويل اهـ سمين.

قوله: فاسِقُونَ أي خارجون عن دينهم رافضون لما في كتابهم من أجل فرط قسوتهم اهـ بيضاوي.

قوله: (خطاب للمؤمنين المذكورين) وهم الصحابة الذين أكثروا المزاح اهـ شيخنا.

فيكون في الكلام التفات من الغيبة إلى الخطاب.

قوله: أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها هذا تمثيل لإحياء القلوب القاسية بالذكر والتلاوة، أو لإحياء الأموات ترغيبا في الخشوع وزجرا عن القساوة اهـ بيضاوي.

يعني أن قوله يحيي الأرض بعد موتها استعارة تمثيلية، والمعنى يلين القلوب بالذكر بعد قساوتها شبه تليين القلوب بالخشوع المسبب عن الذكر، وتلاوة القرآن بإحياء الأرض الميتة بالغيث من حيث اشتمال كل واحد منهما على بلوغ الشيء إلى كماله المتوقع بعد خلوه عنه، ويحتمل أن يكون تمثيلا لإحياء الأموات بأن شبه إحياؤها بإحياء الأرض الميتة، فمن قدر على الثاني فهو قادر على الأول فحقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت