فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 425
والعرض السعة أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ بالجدب وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ كالمرض وفقد الولد إِلَّا فِي كِتابٍ يعني اللوح المحفوظ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها نخلقها، ويقال في النعمة كذلك أَنْ والزق بعضها إلى بعض لكان عرض الجنة في عرض جميعها، وقال ابن عباس: يريد أن لكل واحد من المطيعين جنة بهذه السعة، وقال مقاتل: إن السموات السبع والأرضين السبع لو جعلت صفائح وألزقت بعضها إلى بعض لكانت عرض جنة واحدة من الجنان. وسأل عمر ناس من اليهود: إذا كانت الجنة عرضها ذلك فأين النار؟ فقال لهم: أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار، وإذا جاء النهار أين يكون الليل؟ فقالوا: إنه مثلهما في التوراة، ومعناه أنه حيث شاء اللّه وهذا عرضها، ولا شك أن الطول يكون أزيد من العرض، فذكر العرض تنبيها على أن طولها أضعاف ذلك، وقيل: إن هذا تمثيل للعباد بما يعقلونه ويقع في نفوسهم وأفكارهم، وأكثر ما يقع في نفوسهم مقدار السموات والأرض فشبه عرض الجنة بما تعرفه الناس اهـ خطيب.
قوله: (و العرض السعة) جواب عما يقال إنه لم يذكر الطول، وإيضاحه: أنه لم يرد بالعرض ضد الطول، بل أراد به السعة كما في قوله تعالى: فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ [فصلت: 51] وقيل: إن عرض كل ذي عرض أقل من طوله، فإذا كان هذا العرض فالطول أعظم ولا استبعاد أن يكون المخلوق فوق الشيء أعظم منه، إذ العرش أعظم المخلوقات وهو فوق السماء السابعة اهـ كرخي.
قوله: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ أي ذلك الموعود به من المغفرة والجنة، وقوله: وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ أي فلا يبعد منه التفضل بذلك وإن عظم قدره اهـ بيضاوي.
قوله: مِنْ مُصِيبَةٍ فاعل أصاب ومن مزيدة لوجود الشرطين وذكر فعلها لأن التأنيث مجازي اهـ سمين.
والمفعول محذوف أي: ما أصابكم من مصيبة الخ، وقوله: في الأرض يجوز أن يتعلق بأصاب، وأن يتعلق بنفس مصيبة، وأن يتعلق بمحذوف على أنه صفة لمصيبة، وعلى هذا فيصح أن يحكم على موضعه بالجر نظرا إلى لفظ موصوفه، وبالرفع نظرا إلى محله إذ هو فاعل والمصيبة غلبت في الشر وقيل: المراد بها جميع الحوادث من خير وشر وعلى الأول يقال: لم ذكرت دون الخير؟ وأجيب: بأنه إنما خصها بالذكر لأنها أهم على البشر اهـ سمين.
قوله: (بالجدب) أشار إلى أن في الأرض متعلق بنفس مصيبة، والمعنى ما أصاب من مصيبة صفتها في الأرض كجدب وعاهة زرع وزلزلة اهـ كرخي.
قوله: إِلَّا فِي كِتابٍ حال من مصيبة، وجاز ذلك وإن كانت نكرة لتخصصها إما بالعمل أو بالصفة أي إلا مكتوبة اهـ سمين.
قوله: (من قبل أن نبرأها) الضمير في نبرأها الظاهر عوده على المصيبة، وقيل: على الأنفس، وقيل: على الأرض أو على جميع ذلك قاله المهدوي وهو حسن اهـ سمين.