فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 426
ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22)
لِكَيْلا كي ناصبة للفعل بمعنى أن، أي أخبر تعالى بذلك لئلا تَأْسَوْا تحزنوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا فرح بطر بل فرح شكر على النعمة بِما آتاكُمْ ومن قبل متعلق بمتعلق قوله في كتاب أي إلا ثابتة في كتاب من قبل أن نبرأها.
قوله: (و يقال في النعمة كذلك) أي ما حصل للخلق نعمة في الأرض كالمطر ولا في أنفسهم كالصحة والولد إلا في كتاب من قبل أن يخلقها اللّه اهـ شيخنا.
قوله: (لكيلا تأسوا) اللام حرف جر متعلقة بمحذوف قدره بقوله أخبر تعالى الخ اهـ شيخنا.
قوله: (كي ناصبة للفعل) أي بنفسها لأجل دخول اللام عليها، فلذلك قال بمعنى أن أي المصدرية في العمل، وإيضاحه قول ابن هشام، ويؤيده صحة حلول أن محلها وأنها لو كانت حرف تعليل لم يدخل عليها حرف تعليل آخر اهـ كرخي.
قوله: (أي أخبر تعالى بذلك) أي بأنه فرغ من التقدير، وفي الخطيب: لكيلا أي أعلمناكم بأنا قد فرغنا من التقدير فلا يتصور فيه تقديم ولا تأخير ولا تبديل ولا تغيير فلا الحزن يدفعه ولا السرور يجلبه ويجمعه اهـ.
قوله: تَأْسَوْا مضارع منصوب بحذف النون، والواو فاعل، وأصله تأسيون تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فصارت تأساون فالتقى ساكنان الألف والواو التي هي الفاعل، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار وزنه تفعون لان لامه التي هي الياء المنقلبة ألفا قد حذفت والمصدر أسى مقصور، فيقال: أسي أسى مثل جوي جوى فقول بعض النحاة عن الاستشهاد بهذه الآية في باب النواصب، والتقدير لأجل عدم إساءتكم فيه نظر لما علمت من أن مصدر هذا الفعل أسى لا إساءة اهـ شيخنا.
وفي المصباح: وأسي أسى من باب تعب حزن فهو أسى على فعيل مثل حزين اهـ.
وفي المختار: وأسى على مصيبته من باب عدا أي حزن وأسى له حزن أي حزن له اهـ.
قوله: (تحزنوا) أي: حزنا يوجب القنوط، وكان عليه أن يقيد ذلك كما قيد في الفرح، وإلا فالحزن والفرح الطبيعيان لا يخلو منهما الإنسان اهـ شيخنا.
وفي الكرخي: بل فرح شكر على النعمة أي ليس المراد به الانتهاء عن الحزن والفرح اللذين لا ينفك عنهما الإنسان بطبعه، بل المراد الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه على الصبر والتسليم لأمر اللّه ورجاء ثواب الصابرين، والفرح الملهي عن الشكر نعوذ باللّه منهما. وفي الحديث: «من علم سر اللّه في القدر هانت عليه المصائب» اهـ.
قوله: عَلى ما فاتَكُمْ (من النعم) أي لأنه لم يقدر لكم ولو قدر لكم لم يفتكم اهـ قرطبي.
وكذلك لكيلا تحزنوا على ما أصابكم من المصائب لأنه قد حتم وقدر حصوله ونزوله فلا يدفعه الحزن. قوله: بِما آتاكُمْ أي: من النعم أي ولا بما فاتكم من المصائب لأنه لم يقدر لكم ولو قدر