فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 428
أخرجناه من المعادن فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ يقاتل به وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ علم مشاهدة، معطوف على ليقوم الناس مَنْ يَنْصُرُهُ بأن ينصر دينه بآلات الحرب من الحديد وغيره وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ حال من هاء ينصره، أي غائبا عنهم في الدنيا، قال ابن عباس: ينصرونه ولا يبصرونه معهم الكتاب والميزان اهـ شيخنا.
قوله: (أخرجناه:) هذا تأويل في الإنزال وغيره أبقاه على ظاهره، فعن ابن عباس قال: نزل آدم من الجنة معه خمسة أشياء من حديد، وروي من آلة الحدادين السندال والكلبتان والميقعة والمطرقة والإبرة، والميقعة ما يحدد به، وروي ومعه المبرد والمسحاة. وعن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أنزل اللّه تعالى أربع بركات من السماء الحديد والنار والماء والملح» وعن ابن عباس أيضا قال: أنزل اللّه ثلاثة أشياء مع آدم الحجر الأسود وعصا موسى والحديد اهـ خطيب.
وفي زاده: السندال بفتح السين وكسرها والكلبتان آلة يؤخذ بها الحديد المحمى والميقعة المبرد اهـ.
قوله أيضا: (أخرجناه من المعادن) أي الأماكن التي خلقه اللّه فيها، وفي القرطبي: وأنزلنا الحديد خلقناه كقوله: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ [الزمر: 6] هذا قول الحسن فيكون من الأرض غير منزل من السماء، وقيل: أنزلنا هنا بمعنى أنشأنا وأحدثنا الحديد، وذلك أن اللّه تعالى أخرج لهم الحديد من المعادن وعلمهم صنعته بوحيه وإلهامه اهـ.
قوله: فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ جملة حالية من الحديد اهـ سمين.
أي: فيه قوة وشدة، وقوله: يقاتل به فمنه جنة وهي آلة الدفع، ومنه سلاح وهو آلة الضرب، وقوله: ومنافع للناس قال البيضاوي: ما من صنعة إلا والحديد آلتها اهـ خطيب.
أي له دخل في آلتها وهذا الحصر كلي كما هو مشاهد اهـ.
قوله: (علم مشاهدة) أي من الخلق أي مشاهدة لآثاره وتعلقاته، وهذا دفع لما يقال هذا التعليل يقتضي إن العلم حادث، وحاصل الجواب أن الحادث إنما هو إطلاعنا وإدراكنا لمتعلقه اهـ شيخنا.
قوله: (معطوف على ليقوم الناس) لكن المعطوف عليه علة لإرسال الرسل وإنزال الكتاب والميزان، والمعطوفة علة لإنزال الحديد هذا ما ارتضاه السمين في هذا المقام، وإليه يشير صنيع الشارح حيث قال: بأن ينصر دينه بآلات الحرب من الحديد وغيره تأمل. وفي أبي السعود: أنه معطوف على محذوف دلت عليه الجملة الحالية وهي قوله: فيه بأس شديد، وعبارته: عطف على محذوف يدل عليه ما قبله، فإنه حال متضمنة للتعليل كأنه قيل ليستعملوه وليعلم اللّه الخ اهـ.
قوله: (بآلات الحرب) فيه قصور، وكأن الحامل عليه ملاحظة المقام والسياق اهـ شيخنا.
قوله: (من هاء ينصره) أي الواقعة على اللّه، وقوله أي غائبا عنهم الضمير لمن ينصره، وقوله:
في الدنيا أي وأما في الآخرة فيبصرونه، وقوله: قال ابن عباس الخ أي في تفسير هذه الآية اهـ شيخنا.