فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 435

أنت عليّ كظهر أمي، وقد سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فأجابها: بأنها حرّمت عليه، على ما هو المعهود عندهم من أن الظهار موجبه فرقة مؤبدة، وهى خولة بنت ثعلبة، وهو أوس بن به، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «حرمت عليه» ، فقالت: يا رسول اللّه والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر الطلاق وإنه أبو ولدي وأحب الناس إلي، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «حرمت عليه» ، فقالت: أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي قد طالت له صحبتي ونفضت له بطني، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما أراك إلا قد حرمت عليه، ولم أؤمر في شأنك بشيء» ، فجعلت تراجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وإذا قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حرمت عليه هتفت وقالت: أشكو إلى اللّه فاقتي ووحدتي وشدة حالي، وإن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليّ جاعوا، وإن ضممتهم إليه ضاعوا، وجعلت ترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم أشكو إليك، اللهم فأنزل على لسان نبيك فرجي، فكان هذا أول ظهار في الإسلام، فقامت عائشة تغسل شق رأسه الآخر فقالت: انظر في أمري جعلني اللّه فداك يا رسول اللّه، فقالت عائشة: اقصري حديثك ومجادلتك، أما رأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان إذا نزل عليه الوحي أخذه مثل السبات أي: النوم، فلما قضي الوحي قال: «ادعي لي زوجك» فدعته مثلا عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها الآيات الأربع إلى قوله: وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ. وروى الشيخان عن عائشة قالت: الحمد للّه الذي وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة خولة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكلمته وأنا في جانب البيت وما أسمع ما تقول، فأنزل اللّه قد سمع اللّه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى اللّه الآيات، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لزوجها: «هل تستطيع العتق؟» فقال: لا واللّه. فقال: «هل تستطيع الصوم؟» فقال: لا واللّه إني إن أخطاني الأكل في اليوم مرة أو مرتين كل بصري وظننت أني أموت. قال: فأطعم ستين مسكينا. قال:

لا أجد إلا أن تعينني منك بمعونة وصلة، فأعانه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بخمسة عشر صاعا فتصدق بها على ستين مسكينا. وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرّ بها في زمن خلافته وهو على حمار والناس حوله فاستوقفته طويلا ووعظته وقالت: يا عمر قد كنت تدعى عميرا، ثم قيل لك يا عمر، ثم قيل لك يا أمير المؤمنين، فاتق اللّه يا عمر فإنه من أيقن بالموت خاف الفوت، ومن أيقن الحساب خاف العذاب، وهو واقف يسمع كلامها، فقيل له: يا أمير المؤمنين أتقف لهذه العجوز هذا الموقف، واللّه لو حبستني من أول النهار إلى آخره لا زلت إلا للصلاة المكتوبة أتدرون من هذه العجوز؟ هي خولة بنت ثعلبة سمع اللّه قولها من فوق سبع سموات أيسمع رب العالمين قولها ولا يسمعه عمر اهـ من الخازن والقرطبي.

قوله: (عن ذلك) أي: عن حكمه هل هو فراق أو لا؟ اهـ شيخنا.

قوله: (على ما هو المعهود عندهم) أي العرب في الجاهلية لأنه كان من عاداتهم وخاصا بهم دون سائر الناس اهـ خطيب.

وجوابه صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله لها: حرمت عليه لعله كان باجتهاد، فرأى أن ما اصطلح العرب على تحريمه يحرمه الشرع، فليراجع مستند جوابه صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ شيخنا.

قوله: (و هي خولة بنت ثعلبة) هو أخو عبادة بن الصامت، وقوله: زوجها أوس بن الصامت اهـ كرخي فزوجها ابن عمها اهـ قرطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت