فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 436
الصامت وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وحدتها وفاقتها، وصبية صغارا إن ضمتهم إليه ضاعوا، أو إليها جاعوا وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما تراجعكما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) عالم
الَّذِينَ يُظاهِرُونَ أصله قوله: وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ عطف على تجادلك أي: تتضرع إلى اللّه، وقوله: واللّه يسمع تحاوركما استئناف جار مجرى التعليل لما قبله، فإن إلحاحها في المسألة ومبالغتها في التضرع ومدافعته صلّى اللّه عليه وسلّم إياها من دواعي الإجابة، وقيل: هي حال وهو بعيد اهـ أبو السعود.
قوله: (وفاقتها) أي: لأنها افتقرت بعد أن كانت غنية، وقوله: وصبية وكانا ولدين، وقوله:
ضاعوا أي: من عدم التعهد بالخدمة، وقوله: جاعوا أي: من عدم النفقة لفقرها، ولعل نفقة الفروع لم تكن إذ ذاك واجبة على الأصول كما أشار له القاري اهـ شيخنا.
قوله: (تراجعكما) في المصباح: وحاورته راجعته الكلام وتحاوروا وأحار الرجل الجواب بالألف رده وما أحاره ما رده اهـ.
قوله: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ تعليل لما قبله بطريق التحقيق أي: مبالغ في العلم بالمسموعات والمبصرات، ومن قضيته أن يسمع تحاور كما مع ما يقارنه من الهيئات التي من جملتها رفع رأسها إلى السماء اهـ أبو السعود.
قوله: الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ الخ شروع في بيان شأن المظاهر في نفسه بطرق الاستئناف، وقوله: منكم حل أي حال كونهم منكم أيها العرب، وهذا توبيخ لهم وتهجين لعادتهم، لأن الظهار كان خاصا بالعرب دون سائر الأمم، وقوله: من نسائهم صلة يظهرون أي: يحرمون نساءهم على أنفسهم كتحريم اللّه عليهم ظهور أمهاتهم، وقوله: ما هن أمهاتهم هن اسم ما في محل رفع، وأمهاتهم خبرها فهي عاملة عمل ليس، والجملة خبر المبتدأ الذي هو الموصول. ولما تمم تعالى الإخبار عن إجابته لتلك المرأة وسماع قصتها مع النبي استأنف الإخبار عن حكم سبب هذه الواقعة، وهو قول زوجها لها:
أنت عليّ كظهر أمي، فبيّن أنه منكر وأنه زور، ولما كانت الواقعة في خصوص العرب والظهار كان عادتهم فقط دون غيرهم من الناس خصص بقوله: مِنْكُمْ ولما كان المقصود بقوله الآتي: والذي يظهرون الخ بيان حكم الظهار من حيث هو لا بقيد كونه واقعا من العرب لم يقيد بقوله منكم اهـ شيخنا.
وفي القرطبي: وحقيقة الظهار تشبيه ظهر حلال بظهر محرم، ولهذا أجمع الفقهاء على أن من قال لزوجته أنت علي كظهر أمي أنه مظاهر فأكثرهم على أنه إذا قال لها: عليّ كظهر أمي أو أختي أو غير ذلك من ذات المحارم أنه مظاهر وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وغيرهما. واختلف فيه عن الشافعي رضي اللّه عنه، فروي عنه نحو قول مالك لأنه شبه امرأته بظهر محرم عليه مؤبد كالأم، وروى عنه أبو ثور أن الظهار لا يكون إلا بالأم وحدها وهو مذهب قتادة والشعبي، والأول قول الحسن والنخعي والزهري والأوزاعي والثوري اهـ.