فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 444

الْمَجالِسِ مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو الذكر حتى يجلس من جاءكم، وفي قراءة المجالس فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ في الجنة وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا قوموا إلى الصلاة وغيرها من الخيرات فَانْشُزُوا وفي القوم فردوا عليهم، ثم سلموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فردّ عليهم، ثم سلموا على القوم فردوا عليهم، ثم قاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم فلم يفسحوا، وشق ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لمن حوله من غير أهل بدر: قم يا فلان وأنت يا فلان فأقام من المجلس بقدر أولئك الذين قاموا بين يديه من أهل بدر، فشق ذلك على من أقيم من مجلسه، وعرف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الكراهية في وجوههم، فأنزل اللّه هذه الآية اهـ خازن.

وروي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في ثابت بن قيس بن شماس، وذلك أنه دخل المسجد، وقد أخذ القوم مجالسهم وكان يريد القرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للوقر أي للصم الذي كان في أذنيه، فوسعوا له حتى قرب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ثم ضايقه بعضهم وجرى بينه وبينهم كلام فنزلت، وقد تقدمت قصته في سورة الحجرات، وقال القرطبي: الصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع المسلمون فيه للخير سواء كان مجلس حرب أو ذكر، أو مجلس يوم الجمعة وأن كل واحد أحق بمكانه الذي سبق إليه. قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به ولكن يوسع لأخيه ما لم يتأذ بذلك» فيكون المراد بالمجلس الجنس ويؤيده قراءة الجمع اهـ خطيب.

وفي القرطبي مسألة إذا أمر إنسان إنسانا أن يبكر إلى الجامع فيأخذ له مكانا يقعد فيه لا يكره، فإذا جاء الآمر يقوم من الموضع لما روي أن أنس بن سيرين كان يرسل غلامه إلى مجلس له في يوم الجمعة فيجلس له فيه، فإذا جاء قام له منه اهـ.

وأما إذا أرسل سجادة أو نحوها لتفرش له في المسجد حتى يحضر هو فيجلس عليها، فذلك حرام لما فيه من تحجير المسجد بلا فائدة، وقيل: مكروه والأول هو المعتمد كما في حواشي المنهج اهـ.

قوله: (مجلس النبي صلّى اللّه عليه وسلّم) فإنهم كانوا يتضامون فيه تنافسا على القرب منه وحرصا على استماع كلامه اهـ كرخي.

قوله: (أو الذكر) كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا ولا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ولكن ليقل افسحوا» أو المراد مجلس القتال إذا اصطفوا للحرب قاله ابن عباس اهـ كرخي.

قوله: (و في قراءة المجالس) أي سبعية والجمع باعتبار أن لكل واحد منهم مجلسا اهـ سمين.

قوله: يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ مجزوم في جواب الأمر الواقع جوابا للشرط، وكذا يقال في قوله: يرفع اللّه الذي آمنوا منكم تأمل. قوله: (في الجنة) أي وغيرها من كل ما يريدون التفسيح فيه كالمكان والرزق والصدر والقبر اهـ بيضاوي.

قوله: (قوموا إلى الصلاة وغيرها) عبارة الخازن: وإذا قيل انشزوا فانشزوا أي إذا قيل ارتفعوا عن مواضعكم حتى توسعوا لاخوانكم فارتفعوا، وقيل: كان رجل يتثاقلون عن الصلاة في الجماعة إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت