فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 454
وضمها، الخوف، بقتل سيدهم كعب بن الأشرف يُخْرِبُونَ بالتشديد والتخفيف من أخرب بُيُوتَهُمْ لينقلوا ما استحسنوه منها من خشب وغيره بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي قوله: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ أي: أنزله فيها إنزالا شديدا كأنه قد قذف الحجارة فيها اهـ خطيب.
قوله: (بسكون العين وضمها) سبعيتان، وقوله: بقتل سيدهم أي بسبب قتل الخ. وكان قتله في ربيع الأول من السنة الثالثة، وكانت غزوة بني النضير في ربيع الأول من السنة الرابعة، وسبب قتله أنه لما رأى ما وقع في غزوة بدر من عز الإسلام والمسلمين ازداد اللعين غيظا وحسدا، وكان شاعرا فصار يهجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين بشعره، وذهب إلى مكة فحرض قريشا على حرب المسلمين وحزبهم وجمعهم فجاؤوا في وقعة أحد، فلما ظهر أمره للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل له محمد بن مسلمة ومعه أربعة وكلهم من الأوس فقتلوه في حصنه غيلة وخديعة، فألقى اللّه الرعب في قلوب بني النضير وخافوا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خوفا شديدا فغزاهم صلّى اللّه عليه وسلّم وأمكنه اللّه منهم تأمل.
قوله: يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ يجوز أن يكون مستأنفا للاخبار به، وأن يكون حالا من ضمير قلوبهم وليس بذلك اهـ سمين.
وإنما خربوا بيوتهم بخلا بها على المسلمين وكان تخريبهم لهم من داخل الحصون، وأما تخريب المؤمنين فكان من خارجها فكانوا أيضا يخربون حصونهم من ظواهرها للنكاية وتوسيع مجال القتال ليدخلوها اهـ بيضاوي.
قوله: (بالتشديد والتخفيف) سبعيتان. وقوله: من أخرب راجع للتخفيف، وأما التشديد فهو من خرب اهـ شيخنا.
قوله: (من خشب) بفتحتين كأسد وبضمتين كعنق وبضم فسكون كقفل، وكل من الثلاثة جمع خشبة بوزن شجرة كما في المختار قوله: بِأَيْدِيهِمْ أي من داخل الحصون وأيدي المؤمنين أي من خارجها ليدخلوها، فإن قيل: ما معنى قوله يخربون بيوتهم بأيدي المؤمنين الذي هو مآل النظم؟
أجيب: بأنهم لما عرضوا المؤمنين لذلك وكانوا السبب فيه صاروا كأنهم أمروهم به وكلفوهم إياه اهـ خطيب.
وفي البيضاوي: يخربون بيوتهم أي ضنا وبخلا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها وأيدي المؤمنين، فإنهم كانوا أيضا يخربون ظواهرها نكاية وتوسيعا لمجال القتال وعطفها على أيديهم من حيث إن تخريب المؤمنين مسبب عن نقضهم العهد فكأنهم استعملوهم فيه، والجملة حال أو تفسير للرعب اهـ.
قوله: فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ أي فاتعظوا بحالهم ولا تغتروا ولا تعتمدوا على غير اللّه اهـ بيضاوي.
والاعتبار مأخوذ من العبور والمجاوزة من شيء إلى شيء، ولهذا سميت العبرة عبرة لأنها تنتقل