فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 455

الْأَبْصارِ (2)

وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ قضى عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ الخروج من الوطن لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا بالقتل والسبي، كما فعل بقريظة من اليهود وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ (3)

ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا من العين إلى الخد، وسمي علم التعبير لأن صاحبه ينتقل من المتخيل إلى المعقول، وسميت الألفاظ عبارات لأنها تنقل المعاني من لسان القائل إلى عقل المستمع، ويقال: السعيد من اعتبر بغيره لأنه ينقل بواسطة عقله من حال ذلك الغير إلى حال نفسه ومن لم يعتبر بغيره اعتبر به غيره، ولهذا قال القشيري:

الاعتبار هو النظر في حقائق الأشياء وجهات دلالتها ليعرف بالنظر فيها شيء آخر اهـ خطيب.

قوله: وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ أن مصدرية وهي مع ما في حيزها في محل رفع على الابتداء، لأن لو لا الامتناعية لا يليها إلا المبتدأ وخبره محذوف أي لو لا الكتب موجودة اهـ زاده.

قوله: (الخروج من الوطن) عبارة الخطيب: ولو لا أن كتب اللّه عليهم الجلاء والخروج من الوطن والجولان في الأرض، فأما معظمهم فأجلاهم بختنصر من بلاد الشام إلى العراق، وأما هؤلاء فكان جلاؤهم على يده صلّى اللّه عليه وسلّم، فذهب بعضهم إلى الحيرة وبعضهم إلى الشام مرة بعد أخرى.

تنبية:

قال الرازي: الجلاء أخص من الخروج لأنه لا يقال إلا للجماعة، والاخراج يكون للجماعة والواحد، وقال بعضهم: الجلاء ما كان من الأهل والولد والاخراج لا يتقيد بذلك، انتهت.

وفي المختار: الجلاء بالفتح والمد الأمر الجلي تقول منه جلا الخبر يجلو جلاء وضح، والجلاء أيضا الخروج من البلد والاخراج أيضا وقد جلوا عن أوطانهم وجلاهم غيرهم يتعدى ويلزم اهـ.

وفي المصباح: والفاعل من الثلاثي جال مثل قاض والجماعة جالية، ومنه قيل لأهل الذمة الذين أجلاهم عمر رضي اللّه عنه من جزيرة العرب جالية، ثم نقلت الجالية إلى الجزية التي أخذت منهم، ثم استعملت في كل جزية تؤخذ وإن لم يكن صاحبها جلا عن وطنه، فيقال: استعمل فلان على الجالية والجمع الجوالي اهـ.

قوله: وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ استئناف معناه أنهم إن نجوا من عذاب الدنيا لم ينجوا من عذاب الآخرة اهـ بيضاوي.

ولو كان معطوفا على قوله لعذبهم في الدنيا للزم أن ينجوا من عذاب الآخرة أيضا، لأن لو لا تقتضي انتفاء الجزاء بحصول الشرط اهـ زاده.

قوله: ذلِكَ أي المذكور من العذابين بسبب أنهم الخ. قوله: وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ من شرطية، وقوله: فإن اللّه الخ إما نفس الجزاء قد حذف منه العائد عند من يلتزمه وقد قدره الشارح بقوله له، أو تعليل للجزاء المحذوف أي يعاقبه اللّه فإن اللّه شديد العقاب، وأيا ما كان فالشرطية تكملة لما قبلها وتقرير لمضمونه وتحقيق للسببية بالطريق البرهاني، كأنه قيل: الذي حاق بهم من العقاب العاجل والآجل بسبب مشاقتهم اللّه ورسوله، وكل من يشاق اللّه كائنا من كان فله بسبب ذلك عذاب شديد فإذن لهم عذاب شديد اهـ أبو السعود بنوع تصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت