فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 34

به يَجْعَلُونَ أي أصحاب الصيب أَصابِعَهُمْ أي أناملهم فِي آذانِهِمْ مِنَ أجل الصَّواعِقِ شدة صوت الرعد لئلا يسمعوها حَذَرَ خوف الْمَوْتِ من سماعها، كذلك هؤلاء إذا نزل القرآن قوله: (لمعان سوطه) وسوته آلة من نار يزجر بها السحاب، ويزجر بضم الجيم من باب نصر أي يسوقه كما في المختار. قوله: يَجْعَلُونَ الخ الضمير لأصحاب الصيب، وهو وإن حذف لفظه وأقيم الصيب مقامه، لكن معناه باق، فيجوز أن يعود عليه، والجملة استئناف فكأنه لما ذكر ما يؤذن بالشدة والهول قيل: فكيف حالهم مع ذلك، فأجاب بها وإنما أطلق الأصابع على الأنامل للمبالغة اهـ بيضاوي.

قوله: (أي أناملهم) أشار إلى أنه من أنواع المجاز اللغوي، وهو إطلاق الكل على الجزء ونكتة التعبير عنها بالأصابع الإشارة إلى إدخالها على غير المعتاد مبالغة في القرار من شدة الصوت فكأنهم جعلوا الأصابع جميعها اهـ كرخي.

قوله: مِنَ الصَّواعِقِ أل للعهد الذكري لأنها ذكرت بعنوان الرعد بواسطة التنوين ولا يضر في العهد الذكري اختلاف العنوان كما قرر في محله اهـ شيخنا. قوله: (شدة صوت الرعد) أي الملك، كما روي أنه إذا اشتد غضبه على السحاب طارت من فيه النار فتضطرب أجرام السحاب وترتعد اهـ كرخي.

فهذا التركيب ظاهر على القول بأن الرعد هو الملك، وعلى القول بأنه صوته تكون الإضافة بيانية أي شدة صوت هو الرعد، وفي السمين: والصواعق جمع صاعقة وهي الصيحة الشديدة من صوت الرعد يكون معها القطعة من النار، ويقال: ساعقة بالسين وصاقعة بتقديم القاف اهـ وفسرها الجلال في سورة الرعد بأنها نار تخرج من السحاب اهـ. قوله: (لئلا يسمعوها) علة لمجموع المعلل الذي هو الجعل مع علته التي هي من الصواعق اهـ.

قوله: (حذر الموت) فيه وجهان: أظهرهما أنه مفعول من أجله ناصبة يجعلون، ولا يضر تعدد المفعول من أجله، لأن الفعل يعلل بعلل، الثاني أنه منصوب على المصدر وعامله محذوف تقديره ويحذرون حذرا مثل حذر الموت اهـ سمين.

قوله: (كذلك هؤلاء الخ) هذا شروع في بيان حال المشبه بعد بيان حال المشبه به وهذا التوزيع في كلامه يقتضي أن الآية من قبيل التشبيهات المفردة، وحاصلهما ثمانية خمسة هنا. وإن كان في أولها اختصار وهو قوله: إذا نزل القرآن الخ، وكان عليه أن يقول المشبه بالمطر أي في أن كلّا مادة الحياة والثلاثة ظاهرة من كلامه والخامس يؤخذ من قوله يسدون آذانهم الخ والثلاثة الباقية تأتي في قوله تمثيل لإزعاج ما في القرآن الخ، هذا والأقرب أن لفظ الآية من قبيل التشبيه المركب، ولذلك قال البيضاوي:

الظاهر أن التمثيلين من جملة من التمثيلات المؤلفة، وهو أن تشبه كيفية منتزعة من مجموع تضامت أجزاؤه وتلاصقت حتى صارت شيئا واحدا بأخرى مثلها، فالغرض تمثيل حال المنافقين الخ اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت