فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 35

وفيه ذكر الكفر المشبه بالظلمات والوعيد عليه المشبه بالرعد والحجج البينة المشبهة بالبرق يسدون آذانهم لئلا يسمعوه فيميلوا إلى الإيمان وترك دينهم وهو عندهم موت وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ (19) علما وقدرة فلا يفوتونه

يَكادُ يقرب الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ يأخذها بسرعة كُلَّما قوله: (المشبه بالظلمات) أي في عدم الاهتداء للحجة وفي الحيرة في الدين والدنيا، وهو بالرفع نعت لذكر الكفر، وكذا قوله: المشبه بالرعد أي في إزعاجه وإرهابه، وقوله: المشبهة بالبرق أي في ظهوره اهـ كرخي.

فرفع الثلاثة أنسب لكون المطر فيه الثلاثة المذكورة فيكون شبيهه وهو القرآن فيه ثلاثة تشابه تلك الثلاثة. قوله: (يسدون آذانهم) بيان لحالة المشبهين الشبيهة بجعل أصحاب الصيب أصابعهم في آذانهم. وقوله: (لئلا يسمعوه الخ) نظير قوله في جانب المشبه به من الصواعق حذر الموت، فكذلك هؤلاء يسدون آذانهم من سماع القرآن حذر الميل إلى الإيمان الذي هو بمنزلة الموت عندهم. قوله:

(و هو عندهم) أي ترك دينهم (موت) أي لأنه كفر اهـ كرخي.

قوله: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ هذه جملة من مبتدأ وخبر، وأصل محيط محوط لأنه من حاط يحوط، فأعلّ اعلال نستعين بأن نقلت كسرة الواو إلى الساكن قبلها، ثم قلبت ياء لسكونها إثر كسرة والإحاطة خاصة بالمحسوسات فشبه شمول القدرة لهم بإحاطة السور واستعيرت الإحاطة للشمول، واشتق منها الوصف. وعبارة السمين: والإحاطة حصر الشيء من جميع جهاته وهي هنا عبارة عن كونهم تحت قهره يفوتونه. وقيل: ثم مضاف محذوف أي عقابه محيط بهم، وهذه الجملة قال الزمخشري: اعتراض لا محل لها من الإعراب، كأنه يعني بذلك أن جملة قوله يجعلون أصابعهم وجملة قوله يكاد البرق شيء واحد لأنهما من قصة واحدة فكان ما بينهما اعتراضا. قوله: (علما وقدرة) منصوبان على التمييز المحول عن المبتدأ والأصل وعلم اللّه وقدرته محيطان بهم اهـ.

قوله: (فلا يفوتونه) أي لأن المحاط لا يفوت المحيط وفيه إشارة إلى أنه شبه شمول قدرته تعالى إياهم بإحاطة المحيط ما أحاط به امتناع الفوات فهي استعارة تبعية في الصفة سارية إليها من مصدرها، كما قاله العلامة الشريف اهـ كرخي.

قوله: يَكادُ الْبَرْقُ واويّ العين فوزنه يكود كيعلم نقلت فتحة الواو إلى الساكن قبلها، ثم يقال تحركت الواو بحسب الأصل وانفتح ما قبلها بحسب الآن فقلبت ألفا فصار يكاد بوزن يخاف، وماضيه كود بكسر العين كخوف ومصدره الكود كالخوف وهذا في كاد الناقصة، وأما كاد التامة فهي يائية العين المفتوحة في الماضي كباع، ومصدره الكيد كالبيع، ولذلك جاء المضارع في القرآن مختلفا يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ [النور: 35] فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا [يوسف: 5] ومعنى التامة المكر ومعنى الناقصة المقاربة اهـ شيخنا.

قوله: يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ خبر يكاد، وفي المصباح: خطفه يخطفه من باب فهم اجتذبه بسرعة وخطفه خطفا من باب ضرب لغة اهـ. قوله: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ كل نصب على الظرف، وما مصدرية، والزمان محذوف أي كل زمان إضاءة. وقيل"ما"نكرة موصوفة، ومعناه الوقت والعائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت