فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 357

شَهِيدٌ صاحب الحق ومن عليه بتحريف أو امتناع من الشهادة أو الكتابة أو لا يضرهما صاحب الحق بتكليفهما ما لا يليق في الكتابة والشهادة وَإِنْ تَفْعَلُوا ما نهيتم عنه فَإِنَّهُ فُسُوقٌ خروج عن الطاعة لا حق بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ في أمره ونهيه وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ مصالح أموركم حال مقدرة أو مستأنف وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)

* وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ أي الأولى، ويحتمل انه مبني للمفعول فأصله لا يضارر بفتحها، فقوله صاحب الحق منصوب على المفعولية، وهذا على الاحتمال الأول، وقوله: (أو لا يضرهما الخ) هذا على الاحتمال الثاني، فالمعنى على الأول لا يدخل الكاتب والشهيد الضرر على صاحب الحق والمدين، وعلى الثاني لا يدخل الضرر من صاحب الحق والمدين على الكاتب والشهيد اهـ شيخنا.

قوله: (و من عليه) أي ومن عليه الحق. قوله: (بتحريف) أي في الكتابة بزيادة أو نقص فيتضرر بالنقص صاحب الحق وبالزيادة من عليه الحق، وقوله: (أو امتناع الخ) في كل من الامتناعين ضرر على صاحب الحق دائما، وقد يكون فيهما ضرر على من عليه الحق اهـ شيخنا.

قوله: (أو لا يضرهما) هذا على كون الفعل مبنيا للمفعول، وأصله يضارر بفتح الراء الأولى، ورجح هذا بأنه لو كان النهي متوجها نحو الكاتب والشهيد لقال: وإن تفعلا فإنه فسوق بكما، وبأن السياق من أول الآيات إنما هو في المكتوب له والمشهود له، فمثال مضارة الكاتب والشاهد منع الجعل منهما اهـ كرخي.

فإن لهما طلب الجعل ولا يكلفان الكتابة ولا الشهادة مجانا كما هو مقرر في محله. قوله:

(بتكليفهما الخ) عبارة أبي السعود بأن يشغلهما عن مهمهما أو لا يعطي الكاتب جعله انتهت.

وعبارة الخازن: والمعنى على هذا أن يدعو الرجل الكاتب والشاهد وهما مشغولان، فإذا قالا نحن في شغل مهم فاطلب غيرنا، فيقول الطالب لهما: إن اللّه أمركما أن تجيبا إذا دعيتما، فيشغلهما عن حاجتهما فنهي عن مضارتها في هذه الحالة وأمر بطلب غيرهما فيها اهـ.

قوله: (لا حق) بِكُمْ عبارة أبي السعود: ملتبس بكم اهـ أي متعلق بكم.

قوله: (و نهيه) أي عن المضارة وغيرها. قوله: (حال مقدرة) فيه أن الفعل مضارع مثبت مقترن بالواو وحاليته ممتنعة، فيحتاج إلى تأويل، فالاستئناف أظهر اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي قوله حال مقدرة تبع فيه أبا البقاء، وتعقب بأن المضارع المثبت لا تباشره واو الحال، فإن ورد ما ظاهره ذلك نحو قمت وأصك عيبه فمؤول أي على إضمار مبتدأ بعد الواو، ويكون المضارع خبرا عنه أي وأنا أصك أي أضرب. وحينئذ فالجملة اسمية يصح اقترانها بالحال، لكن لا ضرورة تدعو إليه ههنا أي لأن ما ذكر شاذ، ولا ينبغي أن يحمل القرآن على الشاذ انتهت.

قوله: (أو مستأنف) هذاهو الظاهر أي فليست الواو في ويعلمكم اللّه للعطف وإلّا لزم عطف الإخبار على الإنشاء، كما صرح به ابن هشام، وكرر لفظ الجلالة في الجمل الثلاث لإدخال الروع وتربية المهابة وللتنبيه على استقلال كل منها بمعنى على حياله، فإن الأولى حث على التقوى، والثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت