الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 365
على المغفرة أَنْتَ مَوْلانا سيدنا ومتولي أمورنا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (286) بإقامة الحجة والغلبة في قتالهم فإن من شأن المولى أن ينصر مواليه على الأعداء وفي الحديث لما نزلت هذه الآية فقرأها صلّى اللّه عليه وسلّم قيل له عقيب كل كلمة قد فعلت.
قبل اللّه أي قال اللّه له عقب كل كلمة من كلمات الدعوات، وهي سبع أولها: لا تُؤاخِذْنا، وآخرها فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ فيكون قوله قد فعلت وقع سبع مرات، والمراد به قد أجبت دعاءك ومطلوبك، وهذه رواية مسلم، وفي قوله: لا تؤاخذنا إن نسينا أو اخطأنا. قال: لا أؤاخذكم. ربنا ولا تحمل علينا إصرا قال: لا أحمل عليكم. ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. قال: ولا أحملكم، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. قال: قد عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ونصرتكم على القوم الكافرين اهـ.
وروي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال آمين. قال ابن عطية: هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. وقد روى مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ هاتين الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» ، قيل: عن قيام الليل.
كما روي عن ابن عمر قال: سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «انزل اللّه عليّ آيتين من كنوز الجنة ختم بهما سورة البقرة من قرأهما بعد العشاء مرتين أجزأتاه عن قيام الليل آمن الرسول إلى آخر السورة» .
وقيل: كفتاه من شر الشيطان فلا يكون له عليه سلطان: وقال علي بن أبي طالب: ما أظن أحدا عقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما. وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إن اللّه عز وجل كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام فأنزل منه هذه الثلاث آيات التي ختم بهن سورة البقرة من قرأهن في نفسه لم يقرب الشيطان بيته ثلاث ليال» اهـ. من القرطبي، وأول الثلاثة لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.
وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها، فان تعلمها بركة وتركها حسرة، ولن تستطيعها البطلة» . قيل: وما البطلة؟ قال: «السحرة» . أي أنهم مع حذقهم لا يوفقون لتعلمها أو التأمل في معانيها أو العمل بما فيها» وسموا بطلة لانهماكهم في الباطل أو لبطلانهم على أمر الدين والفسطاط بضم الفاء الخيمة أو المدينة الجامعة. سميت به السورة لاشتمالها على معظم أصول الدين وفروعه والإرشاد الى كثير من مصالح العباد ونظام المعاش ونجاة المعاد اهـ خطيب.