فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 364

النفس في التوبة وإخراج ربع المال في الزكاة وقرض موضع النجاسة رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ قوة لَنا بِهِ من التكاليف والبلاء وَاعْفُ عَنَّا امح ذنوبنا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا في الرحمة زيادة قوله: (و قرض موضع النجاسة) أي من البدن والثياب هكذا قاله الشراح اهـ كرخي.

قوله: (من التكاليف) كوجوب قيام الليل. قوله: (و البلاء) كالمسخ والخسف والاغراق اهـ.

وهذا التقرير من الشارح يقتضي أن الإصر وما لا طاقة لنا به معناهما واحد، وهو أحد قولين ذكرهما أبو السعود. حاصل الأول منهما: إن سؤال رفع الإصر طلب رفع التكليف بالأمور الشاقة، وان سؤال رفع التحميل بما لا يطاق طلب عدم العقوبة به. وحاصل الثاني منهما أن السؤال الثاني هو عين الأول، وكرر لتصوير الأمور الشاقة بصورة ما لا يطاق أصلا ونصه: فكأنه قيل لا تكلفنا تلك التكاليف الشاقة ولا تعاقبنا بتفريطنا في المحافظة عليها، فيكون التعبير عن إنزال العقوبات بالتحميل باعتبار ما يؤدي إليها، وقيل: هو تكرير للأول وتصوير للأمر بصورة ما لا يستطاع مبالغة اهـ.

والطاقة القدرة على الشيء وهي في الأصل مصدر جاء على حذف الزوائد وكان من حقها إطاقة لأنها من أطاق اهـ سمين.

قوله: (امح ذنوبنا) يستعمل واويا من باب عدا ويائيا من باب رمى، ومصدر الأول محو، ومصدر الثاني محي اهـ مختار.

ولم يفسر الشارح المغفرة وظاهر صنيعه انها بمعنى المحو، لكن عبارة البيضاوي واعف عنا وامح ذنوبنا واغفر لنا واستر عيوبنا ولا تفضحنا بالمؤاخذة وارحمنا وتعطف بنا وتفضل علينا، انتهت.

قوله: (زيادة على المغفرة) أي لأن الرحمة الإحسان وهي تشتمل المغفرة التي هي غفر الذنوب وإيصال النعم في الدنيا والآخرة اهـ شيخنا.

قوله: مَوْلانا المولى مفعل من ولي يلي، وهو هنا مصدر يراد به الفاعل، ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي صاحب تولينا أن نصرتنا، ولذلك قال: فانصرنا. والمولى يجوز أن يكون اسم مكان أيضا واسم زمان اهـ سمين.

قوله: فَانْصُرْنا أتى هنا بالفاء إعلاما بالسببية، لأن اللّه تعالى لما كان مولاهم ومالك أمورهم، وهو مدبرهم تسبب عنه أن دعوه بأن ينصرهم على أعدائهم كقولك: أنت الجواد فتكرم عليّ وأنت البطل فاحم حومتك اهـ سمين.

قوله: (فإن من شأن المولى أن ينصر مواليه) أي عبيده أشار بهذا إلى تقرير السببية المستفادة من الفاء أي أن طلب النصرة يتسبب من اتصافه بكونه مولانا كما عرفت من عبارة السمين، فان قيل: ما فائدة لفظ القوم، وهلا قيل: انصرنا على الكافرين حتى يكون المطلوب النصر على كل واحد من الكفرة فالجواب أن النصر على كل واحد لا يستلزم النصر على المجموع من حيث انه مجموع لأن الشخص قد يكون غالبا على كل واحد، ولا يكون غالبا على المجموع اهـ كرخي.

قوله: (هذه الآية) أولها لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها إلى آخر السورة، وقوله: قيل له أي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت