فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 367

الْكِتابَ القرآن ملتبسا بِالْحَقِ بالصدق في أخباره مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ قبله من الكتب وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (3)

مِنْ قَبْلُ أي قبل تنزيله هُدىً حال بمعنى هاديين من الضلالة لِلنَّاسِ ممن تبعهما وعبر فيهما بأنزل وفي القرآن بنزل المقتضي للتكرير لأنهما أنزلا دفعة واحدة بالكتاب ما نزل منه إذ ذاك، أو يقال الفعل مستعمل في الماضي والمستقبل اهـ شيخنا.

قوله: (ملتبسا) بِالْحَقِ أشار به إلى أن قوله: بِالْحَقِ متعلق بمحذوف، فيكون في محل نصب على الحال من الكتاب اهـ كرخي.

قوله: مُصَدِّقًا حال مؤكدة أي نزله في حال تصديقه الكتب، وفائدة تقييد التنزيل بهذه الحال حث أهل الكتاب على الإيمان بالمنزل وتنبيههم على وجوبه، فإن الإيمان بالمصدق موجب للإيمان بما يصدقه حتما اهـ كرخي.

قوله: مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ أي موافقا في التوحيد والأمر بالعدل والإحسان، وفي الشرائع التي لا تختلف فيها الأمم، وأما في الشرائع المختلف فيها، فمن حيث ان أحكام كل واردة على حسب ما تقتضيه الحكمة التشريعية بالنسبة إلى خصوصيات الأمم المكلفة بها مشتملة على المصالح اللائقة بشأنهم اهـ أبو السعود.

قوله: لِما بَيْنَ يَدَيْهِ فيه نوع مجاز لأن ما بين يديه هو ما أمامه فسمي ما مضى بين يديه لغاية ظهوره واشتهاره اهـ خازن. واللام في لما بين دعامة لتقوية العامل نحو قوله تعالى: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [هود: 107] وهذه العبارة أحسن من تعبير بعضهم بالزائدة اهـ أبو السعود.

قوله: وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ اختلف الناس في هاتين اللفظتين هل يدخلهما الاشتقاق والتصريف أم لا يدخلانهما لكونهما أعجميين، فذهب جماعة إلى الثاني قالوا لأن هذين اللفظين اسمان عبرانيان لهذين الكتابين الشريفين، وقيل سريانيان كالزبور. وذهب جماعة إلى الأول، فقال بعضهم: التوراة مشتقة من قولهم ورى الزند إذا قدح فظهر منه، فلما كانت التوراة فيها ضياء ونور يخرج به من الضلال إلى الهدى كما يخرج بالنار من الظلام إلى النور سمي هذا الكتاب بالتوراة، وقال آخرون: بل هي مشتقة من وريت في كلامي من التورية وهي التعريض، وسميت التوراة بذلك لأن أكثرها تلويحات ومعاريض، وقال بعضهم: الإنجيل مشتق من النجل وهو التوسعة، ومنه العين النجلاء لسعتها، وسمي الانجيل بذلك لأن فيه توسعة لم تكن في التوراة إذ حلل فيه أشياء كانت محرمة في التوراة والعامة على كسر الهمزة من إنجيل، وقرأ الحسن بفتحها اهـ من السمين.

قوله: هُدىً حال أي من التوراة الإنجيل، ولم يثن لأنه مصدر، كما أشار إلى ذلك في التقرير ويصح كونه مفعولا له والعامل فيه أنزل أي أنزل هذين الكتابين لأجل هداية الناس بهما اهـ كرخي.

قوله: (ممن تبعهما) بيان للناس أي كلف وعمل بهما، فهذا تخصيص للناس، فالمراد بهم من عمل بالتوراة والإنجيل وهم بنو إسرائيل، ويحتمل أنه عام بحيث يشمل هذه الأمة، وإن لم نكن متعبدين أي مكلفين ومأمورين بشرع من قبلنا لأن فيهما ما يفيد التوحيد وصفات الباري والبشارة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ من الكرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت