فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 372

إذا رأوا من يتبعه

رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا كما أزغت قلوب أولئك بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا أرشدتنا إليه وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ من عندك رَحْمَةً تثبيتا إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) يا

رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ تجمعهم لِيَوْمٍ أي في يوم لا رَيْبَ شك فِيهِ هو رجوعا، أو حال حذف عاملها وصاحبها كأخبر بذلك راجعا إلى الاخبار به، وإنما يستعمل بين شيئين بينهما تواقف، ويغني كل منهما عن الآخر، فلا يجوز جاء زيد أيضا ولا جاء زيد ومضى عمرو أيضا، ولا اختصم زيد وعمرو أيضا اهـ كرخي.

قوله: (إذا رأوا من يتبعه) أي يتبع المتشابه بالعمل بظاهره أي يتعلق بظاهره ويعتقده أو بتأويله تأويلا لا يليق، وكلام الشارح قاصر على الثاني حيث قال بابتغاء تأويله اهـ شيخنا.

قوله: بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا بعد نصب بلا تزغ على الظرف، وإذ في محل الجر بإضافة بعد إليه خارج عن الظرفية أي بعد وقت هدايتك إيانا، وقيل: إنها بمعنى إن اهـ أبو السعود.

وعبارة السمين: بعد منصوب بلا تزغ وإذ هنا خرجت عن الظرفية للإضافة إليها وقد تقدم أن تصرفها قليل، وإذا خرجت عن الظرفية فلا يتغير حكمها من لزوم إضافتها إلى الجملة بعدها، كما لم يتغير غيرها من الظروف في هذا الحكم. ألا ترى إلى قوله تعالى هذا يَوْمُ يَنْفَعُ [المائدة: 119] ويَوْمَ لا تَمْلِكُ [الانفطار: 19] في قراءة من رفع يوم في الموضعين، وهي مضافة للجملة التي بعدها اهـ.

قوله: مِنْ لَدُنْكَ متعلق بهب، ولدن ظرف وهي لأول غاية زمان أو مكان أو غيرهما من الذوات نحو من لدن زيد، فليست مرادفة لعند، بل قد تكون بمعناها، وأكثر ما تضاف إلى المفردات، وقد تضاف إلى أن وصلتها لأنها في تأويل مفرد، وقد تضاف إلى الجملة الاسمية أو الفعلية اهـ سمين.

قوله: (تثبيتا) أي الحق ونبه به على بيان المراد بالرحمة هنا لأنها وردت على أوجه كما هو مقرر في محله اهـ كرخي.

وعبارة البيضاوي: رحمة تزلفنا إليك ونفوز بها عندك أو توفيقا للثبات على الحق أو مغفرة للذنوب، انتهت.

قوله: إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ أي لكل مسؤول وهذا العموم مفهوم من عدم ذكر الموهوب فالتخصيص بموهوب ومسؤول دون آخر تخصيص بلا مخصص وفيه دليل على أن الهدى والضلال من اللّه وأنه متفضل بما ينعم به على عباده لا يجب عليه شيء أي لأنه وهاب اهـ كرخي.

قوله: (يا) رَبَّنا إِنَّكَ الخ لما كان غير ظاهر في الدعاء قدر فيه النداء لينبه على أنه دعاء بخلاف الذي قبله، فإنه ظاهر في الدعاء فلم يقدر فيه اهـ شيخنا.

قوله: جامِعُ النَّاسِ من إضافة اسم الفاعل إلى المفعول، كما أشار له واليوم متعلق به اهـ كرخي.

قوله: (أي في يوم) أي فاللام بمعنى في الظرفية، وقيل: إنها بمعنى إلى، أي جامعهم في القبور إلى يوم القيامة اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت