فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 371

اللَّهُ وحده وَالرَّاسِخُونَ الثابتون المتمكنون فِي الْعِلْمِ مبتدأ خبره يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ أي بالمتشابه أنه من عند اللّه ولا نعلم معناه كُلٌ من المحكم والمتشابه مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ بإدغام التاء في الأصل في الذال أي يتعظ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ (7) أصحاب العقول ويقولون أيضا إلا اللّه، فإنه حال من ضمير يتبعون باعتبار العلة الأخيرة أي يتبعون المتشابه لابتغاء تأويله، والحال أنه مخصوص به تعالى، وبمن وفقه له من عباده الراسخين في العلم اهـ أبو السعود.

قوله: (تفسيره) أشار به إلى أن التأويل والتفسير بمعنى واحد، وهذاهو المراد هنا. وفي تعليل الاتباع بابتغاء تأويله دون نفس تأويله، وتجريد التأويل عن الوصف بالصحة أو الحقيقة إيذان بأنهم ليسوا من أهل التأويل في شيء وأن ما يبتغونه ليس بتأويل أصلا لأنه تأويل غير صحيح، فيعذر صاحبه اهـ كرخي.

قوله: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ أي حقيقته إِلَّا اللَّهُ أشار به إلى أن الوقف على إلا اللّه وهو قول أبي ابن كعب، وعائشة، وعروة بن الزبير وغيرهم، وإليه ذهب الأكثرون، وعليه قالوا. وفي قوله:

وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ للاستئناف وهو ما اقتضاه إعرابه للآية، وحينئذ فحالهم التصديق به، وجرى قوم على أنها للعطف على الجلالة، والمعنى أن تأويل المتشابه يعلمه اللّه ويعلمه الراسخون في العلم، فالمراد ما للفكر والنظر فيه على الجلالة، والمعنى أن تأويل المتشابه يعلمه اللّه ويعلمه الراسخون في العلم، فالمراد ما للفكر والنظر فيه مجال، فالمعنى والراسخون في العلم قائلين آمنا به، فالوقف حينئذ على أولوا الألباب لتعلق ما قبل ذلك بعضه ببعض، كما علمت. قال البغوي: والأول أقيس بالعربية وأشبه بظاهر الآية. وقال الفخر الرازي في الثاني: لو كان الراسخون في العلم عالمين بتأويله لما كان لتخصيصهم بالإيمان وجه، فانهم لما عرفوه بالدلائل صار الإيمان به كالإيمان بالمحكم، فلا يكون في الإيمان به بخصوصه مزيد مدح اهـ كرخي.

فائدة: قال ابن عباس: تفسير القرآن على أربعة أوجه: منه تفسير لا يسع أحدا جهله، وتفسير تعرفه العرب بألسنتها أي لغاتها، وتفسير تعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه اهـ خازن.

قوله: وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قيل: الراسخ في العلم من وجد فيه أربعة أشياء: التقوى فيما بينه وبين اللّه، والتواضع فيما بينه وبين الناس، والزهد فيما بينه وبين الدنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه اهـ خازن.

قوله: (أي المتشابه) وعدم التعرض لإيمانهم بالمحكم لظهوره اهـ أبو السعود.

قوله: (أنه من عند اللّه) بفتح أن على بدل من الضمير المجرور بالباء اهـ.

قوله: وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ مدح للراسخين بجودة الذهن وحسن النظر قاله القاضي كالكشاف، وهو يدل على أن مختارهما الوقف على الراسخون في العلم، وقد أفرد بعضهم هذه المسألة بكتاب لسعة الكلام فيها اهـ كرخي.

قوله: (أيضا) مصدر آض إذا رجع وهو مفعول مطلق حذف عامله كأرجع إلى الاخبار بكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت