فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 44

الماء ينهره أي يحفره وإسناد الجري إليه مجاز كُلَّما رُزِقُوا مِنْها أطعموا من تلك الجنات مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قالُوا هذَا الَّذِي أي مثل ما رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ أي قبله في الجنة لتشابه ثمارها بقرينة

وغير ما أفعل فيه مطرد ... من الثلاثي اسما بأفعال يرد

وينبغي أن يضبط في الشرح بفتح الهاء لأن غرضه أن يبين مفرد الجمع الذي في الآية وهو بالفتح لا غير اهـ شيخنا.

وفي السمين: الأنهار جمع نهر بالفتح وهي اللغة العالية وفيه تسكين الهاء، ولكن أفعال لا ينقاس في فعل الساكن العين، بل يحفظ نحو أفراح وأزناد وأفراد، والنهر دون البحر وفوق الجدول، وهل هو مجرى الماء أو الماء الجاري نفسه. الأول أظهر لأنه مشتق من نهرت أي وسعت، ومنه النهار لا تساع ضوئه، وإنما أطلق على الماء مجازا إطلاقا للمحل على الحال اهـ.

وفي المختار: ونهر النهر حفره، ونهر الماء جرى في الأرض وجعل لنفسه نهرا وبابهما قطع، وكل كثير جرى فقد نهر واستنهر، اهـ.

قوله: رِزْقًا أي مرزوقا مفعول ثان، والأول واو الضمير القائمة مقام الفاعل وكونه مصدرا بعيد لقوله: هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها والمصدر لا يؤتى به متشابها إنما يؤتى بالمرزوق كذلك، وتقدير الكلام ومعناه كل حين رزقوا مرزوقا مبتدأ من الجنات مبتدأ من ثمرة أي لأنها بدل من قوله منها بدل اشتمال بإعادة العامل، وإنما قلنا إنه بدل اشتماله لأنه لا يتعلق حرفان بمعنى واحد بعامل واحد إلا على سبيل البدلية أو العطف، وإنما احتيج إلى تقدير مثل، لأن هذا إذا لم يذكر معه الوصف كان إشارة إلى المحسوس الحاضر وهو الذات الجزئية لا الماهية الكلية، وأما إذا قيل: هذا النوع كذا فلا يلزم ذلك فهم لم يريدوا بقولهم المذكور نفس ما أكلوه لأن الحاضر بين أيديهم في ذلك الوقت يستحيل أن يكون عين الذي تقدم، ولكن أرادواهذا من نوع ما رزقنا من قبل. والحاصل: أن المراد بثمرة النوع لا الفرد إذ لا معنى لابتداء الرزق من البستان من تفاحة واحدة. قاله الشيخ سعد الدين التفتازاني وأطال الكلام في تقريره اهـ كرخي.

قوله: قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ قالوا: هو العامل في كلما كما تقدم، وهذَا الَّذِي رُزِقْنا مبتدأ وخبر في محل نصب بالقول وعائد الموصول محذوف لاستكماله الشروط أي رزقناه ومِنْ قَبْلُ متعلق به ومن لابتداء الغاية ولما قطعت قبل بنيت وإنما بنيت على الضمة لأنها حركة لم تكن لها حال إعرابها اهـ سمين.

قوله: هُوَ الَّذِي الخ هذا: مبتدأ، والذي بصلته خبره، فيقتضي التركيب أن الذي أحضر إليهم وأرادوا أكله هو عين الذي أكلوه من قبل وهو لا يستقيم، فذلك جعل المفسر الكلام على حذف مضاف في جانب الخبر، فقال: أي مثل ما وما هي المذكورة بلفظ الذي، ولو قال أي مثل الذي لكان أوضح، وقوله: أي قبله أي قبل هذا الذي أحضر إلينا، وقوله: (لتشابه ثمارها) علة لتقدير المضاف، وقوله:

(بقرينة) وأُتُوا الخ متعلق بقوله أي قبله في الجنة فهو تعليل لهذا التقييد، وغرضه به الرد على من لم يقيد القبلية بالجنة، بل جعلها شاملة لها وللدنيا. وعبارة الكرخي قوله: أي قبله في الجنة نبه به على أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت