فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 45

وَأُتُوا بِهِ أي جيئوا بالرزق مُتَشابِهًا يشبه بعضه بعضا لونا ويختلف طعما وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ من الحور وغيرها مُطَهَّرَةٌ من الحيض وكل قذر وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (25) ماكثون هذا إشارة إل المرزوق في الآخرة فقط لا أنه يعود إلى المرزوق في الدنيا والآخرة كما قاله الزمخشري قال: لأن قوله الذي رزقنا من قبل انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين اهـ.

ويعني بقوله: انطوى تحته ذكر ما رزقوه في الدارين أنه لما كان التقدير مثل الذي رزقناه كان قد انطوى على المرزوقين معا، وما جرى عليه الشيخ المصنف تبع فيه أبا حيان، قال: لأن ظاهر الآية أنه راجع إلى مرزوقهم في الآخر فقط لأنه المحدث عنه والمشبه بالذي رزقوه من قبل، ولأن الجملة إنما جاءت محدثا بها عن الجنة وأحوالها كما في الحديث وكلما عرفي أكثري فلا يشكل بالكرة الأولى، لكن ما قاله الزمخشري أدق نظرا لا أن قوله كلما على ما قاله حقيقي اهـ.

قوله: وَأُتُوا بِهِ أي أتتهم الملائكة والولدان وأصل أتوا أتيوا استثقلت الضمة على الياء فحذفت، فالتقى ساكنان فحذفت الياء ثم ضم ما قبلها لمناسبة الواو فوزنه فعوا اهـ.

قوله: (أي جيئوا بالرزق) أي رزق الجنة، فالضمير عائد على رزقا في قوله مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا وقوله مُتَشابِهًا حال من الضمير في به. قوله: (لونا) من المعلوم أن التشابه في اللون لا مزية فيه، وإنما المزية في تشابه الطعم إلا أن يقال اختلاف الطعم مع اتفاق اللون غريب في العادة فكان ذلك مدحا لطعام الجنة، ولذا روي عن الحسن أن أحدهم يؤتى بالصحفة فيأكل منها ثم يؤتى بأخرى فيراها مثل الأولى، فيقول: هذا الذي رزقنا من قبل. فتقول له الملائكة: اللون واحد والطعم مختلف، وروي أنه عليه الصلاة والسّلام قال:"و الذي نفس محمد بيده إن الرجل من أهل الجنة يتناول الثمرة ليأكلها فما هي واصلة إلى فيه حتى يبدل اللّه مكانها مثلها". وعن مسروق: نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها وثمرها أمثال القلال كلما نزعت ثمرة عاد مكانها أخرى والعنقود اثنا عشر ذراعا اهـ من الخطيب.

وروى مسلم عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يبولون ولا يتغطون ولا يتمخطون ولا يبزقون يلهمون الحمد والتسبيح كما يلهمون النفس طعامهم جشاء ورشحهم كرشح المسك"، وفي رواية"ورشحهم المسك"وقوله:"يلهمون التسبيح"أي يجري على ألسنتهم كما يجري النفس فلا يشغلهم عن شيء، كما أن النفس لا يشغل عن شيء وقوله:"طعامهم جشاء"أي أن فضل طعامهم يخرج في الجشاء وهو تنفس المعدة. والرشح العرق اهـ خازن.

قوله: وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ جمع زوج والزوج ما يكون معه آخر، فيقال: زوج للرجل والمرأة، وأما زوجة بالتاء فقليل. ونقل الفراء أنها لغة تميم، والزوج أيضا الصنف والتثنية زوجان والطهارة النظافة والفعل منها طهر بالفتح من باب قتل ويقل الضم من باب قرب، واسم الفاعل طاهر فهو على الفتح شاذ على الضم كخاثر وحامض من خثر اللبن وحمض بضم العين اهـ سمين.

قوله: (و غيرها) وهن الآدميات. قوله: (و كل قذر) أي كل ما يستقذر من النساء ويذم من أحوالهن بمعنى أنهن منزهات عن ذلك مبرآت منه بحيث لا يعرض ذلك لهن، وليس المراد التطهير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت