فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 529

لذوي العقول

الَّذِينَ نعت لما قبله أو بدل يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ مضطجعين أي في كل حال وعن ابن عباس يصلون حسب الطاقة وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ليستدلوا به على قدرة صانعهما يقولون رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا الخلق الذي نراه باطِلًا حال عبثا بل دليلا على كمال قدرتك سُبْحانَكَ تنزيها لك عن العبث فَقِنا عَذابَ النَّارِ (191)

رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ وتخصيص الثلاثة لشمولها أنواع التغير اهـ كرخي. ودلالات جمع دلالة بمعنى دليل.

قوله: قِيامًا وَقُعُودًا حال لا من فاعل يذكرون وعلى جنوبهم حال أيضا فيتعلق بمحذوف، والمعنى يذكرونه قياما وقعودا ومضطجعين، فعطف الحال المؤولة على الصريحة عكس الآية الأخرى، وهي قوله: دعانا لجنبه أو قائما حيث عطف الصريحة على المؤولة وقياما وقعودا جمعان لقائم وقاعد، وأجيز أن يكونا مصدرين، وحينئذ يتأولان على ذوي قيام وقعود ولا حاجة إلى هذا اهـ.

قوله: (أي في كل حال) إشارة إلى أن المراد من الآية العموم، وإنما ذكرت هذه الثلاثة لأنها الأغلب اهـ شيخنا.

قوله: (و عن ابن عباس) أي في معنى يذكرون فمعناه عنده يصلون، وقوله كذلك أي قياما وقعودا وعلى جنوبهم وقوله حسب الطاقة إشارة إلى الترتيب، وأنه يجب تقديم القيام ثم القعود ثم الاضطجاع، فلا تصح صلاة الفرض من القعود مع القدرة على القيام، ولا من الاضطجاع مع القدرة على القعود اهـ شيخنا.

قوله: ويَتَفَكَّرُونَ فيه وجهان: أظهرهما أنه عطف على الصلة فلا محل لها: والثاني: أنها في محل نصب على الحال عطفا على قياما أي يذكرونه متفكرين، فإن قيل: هذا مضارع مثبت، فكيف دخلت عليه الواو؟ فالجواب: أن هذه واو العطف، والممنوع إنما هو واو الحال. وخلق فيه وجهان، أحدهما: أنه مصدر على أصله أي يتفكرون في صفة هذه المخلوقات العجيبة، ويكون مصدرا مضافا لمفعوله. والثاني: أنه بمعنى المفعول أي في مخلوق السموات والأرض، وتكون إضافته في المعنى إلى الظرف أي يتفكرون فيما أودع اللّه هذين الظرفين من الكواكب وغيرها اهـ سمين.

قوله: رَبَّنا ما خَلَقْتَ الخ في محل نصب على الحال، كما أشار له الشارح بقوله: يقولون اهـ.

قوله: (حال) أي من المفعول به وهو هذا وهو الأحسن في إعرابه وهي حال لا يستغنى عنها إذ لو حذفت للزم نفي الخلق وهو لا يصح، أو مفعول من أجله أي للباطل أو على نزع الخافض اهـ كرخي.

قوله: سُبْحانَكَ معترض بين قوله رَبَّنا وبين قوله فَقِنا. وقال أبو البقاء: دخلت الفاء لمعنى الجزاء والتقدير إذ نزهناك أو وحدناك فقنا وهذا لا حاجة إليه بل السبب فيها ظاهر تسبب عن قولهم ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك، طلبهم وقاية النار، وقيل: هي لترتيب السؤال على ما تضمنه سبحانك من معنى الفعل أي سبحانك فقنا، وأبعد من ذهب إلى أنها للترتيب على ما تضمنه النداء اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت