فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 7

فتحرجتم من أمرهم فخافوا أيضا أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن فَانْكِحُوا تزوجوا ما بمعنى من طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ أي اثنين اثنين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ولا وعبارة الخازن: يعني إن خفتم يا أولياء اليتامى ألّا تعدلوا فيهن إذا نكحتموهن فانكحوا غيرهن من الغرائب عن عروة أنه سأل عائشة عن قوله عز وجل وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ إلى قوله: أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ قالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا في إكمال الصداق، وأمروا بالنكاح من غيرهن. قالت عائشة: فاستفتى الناس ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك فأنزل اللّه عز وجل وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ إلى قوله وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ [النساء: 127] فبين اللّه لهم في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يلحقوها بأمثالها في إكمال الصداق، وبيّن في تلك الآية أن اليتيمة إذا كانت مرغوبا عنها لقلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء. قال: أي اللّه فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها أو يعطوها حقها الأوفى من الصداق. وقال الحسن كان الرجل من أهل المدينة تكون عنده الأيتام، وفيهن من يحل له نكاحهن، فيتزوجها لأجل مالها وهي لا تعجبه، وإنما تزوجها كراهية أن يدخل غريب فيشاركه في مالها، ثم يسيء صحبتها ويتربص بها إلى أن تموت فيرثها، فعاب اللّه عليهم ذلك، وأنزل هذه الآية. وقال عكرمة في روايته عن ابن عباس: كان الرجل من قريش يتزوج العشر من النساء أو أكثر فإذا صار معدما من مؤن نسائه مال إلى مال اليتيم الذي في حجره فأنفقه، فقيل لهم: لا تزيدوا على أربع حتى لا يحوجكم إلى أخذ أموال اليتامى، ويترخصون في النساء فيتزوجون ما شاؤوا فربما عدلوا وربما لم يعدلوا، فلما أنزل اللّه في أموال اليتامى قوله: وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ أنزل هذه الآية وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى، كأنه يقول: كما خفتم ألّا تقسطوا في اليتامى، فكذلك خافوا في النساء ألّا تعدلوا فيهن فلا تتزوجوا أكثر مما يمكنكم القيام بحقهن، لأن النساء في الضعف كاليتامى، وهذا قول سعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك والسدي انتهت.

قوله: (فخافوا أيضا) هذا هو جواب الشرط، وهو قوله: وإن خفتم. وقوله أيضا أي كما خفتم من عدم العدل في مال اليتيم، وعلى هذا فيكون قوله: فانكحوا مرتبا على هذا المقدار اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله، وإن خفتم شرط، وجوابه فانكحوا ما طاب لكم، وذلك أنهم كانوا يتزوجون الثمان والعشر ولا يقومون بحقوقهن، فلما نزلت: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ أخذوا يتحرجون من ولاية اليتامى، فقيل لهم: إن خفتم من الجور في حقوق اليتامى، فخافوا أيضا من حقوق النساء، فانكحوا هذا العدد لأن الكثرة تفضي إلى الجور ولا تنفع التوبة من ذنب مع ارتكاب مثله اهـ.

قوله: ما طابَ لَكُمْ في ما هذه أوجه، أحدها: أنها بمعنى الذي، وذلك عند من يرى أن ما تكون للعاقل وهي مسألة مشهورة. قال بعضهم: وحسن وقوعها هنا أنها واقعة على النساء وهن ناقصات العقول وبعضهم يقول هي لصفات من يعقل وبعضهم يقول لنوع من يعقل كأنه قيل النوع الطيب من النساء وهي عبارات متقاربة، فلذلك لم يعدها أوجها. الثاني: أنها نكرة موصوفة أي انكحوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت