فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 12

أهلا له بالاحترام أو السن وهو استكمال خمس عشرة سنة عند الشافعي فَإِنْ آنَسْتُمْ أبصرتم مِنْهُمْ رُشْدًا صلاحا في دينهم ومالهم فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها ايها الأولياء إِسْرافًا بغير حق حال وَبِدارًا أي مبادرين إلى إنفاقها مخافة أَنْ يَكْبَرُوا رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم دخلت على الجملة الشرطية وجوابها. والمعنى وابتلوا اليتامى إلى وقت بلوغهم واستحقاقهم دفع أموالهم بشرط إيناس الرشد، فهي حرف ابتداء كالداخلة على سائر الجمل. والثاني: وهو قول جماعة منهم الزجاج وابن درستويه أنها حرف جر، وما بعدها مجرور بها وعلى هذا فإذا متمحضة للظرفية، ولا يكون فيها معنى الشرط، وعلى القول الأول يكون العامل في إذا ما يتخلص من معنى جوابها تقديره:

إذا بلغوا النكاح راشدين، فادفعوا، والفاء في قوله: فإن آنستم جواب إذا، وفي قوله فادفعوا جواب إن اهـ.

قوله: (أي صاروا أهلا له) أي أهلا لأن يعقدوه بأنفسهم وإلّا فالصغير يزوجه أبوه. قوله: (عند الشافعي) أي وعند أبي حنيفة ثمان عشرة سنة اهـ أبو السعود.

قوله: (أبصرتم) لو فسره بعلمتم لكان أنسب بالمقام كما صنع غيره، وفي المصباح وآنست الشيء بالمدّ علمته وآنست أبصرته اهـ.

قوله: وَلا تَأْكُلُوها مستأنف، وقوله: إِسْرافًا وَبِدارًا فيه وجهان، أحدهما: أنهما منصوبان على المفعول من أجله أي لأجل الإسراف والبدار. ونقل عن ابن عباس أنه قال: كان الأولياء يستغنمون أكل مال اليتيم لئلا يكثر فينتزع المال منهم. والثاني: أنهما مصدران في موضع الحال أي مسرفين ومبادرين اهـ سمين.

قوله: وَبِدارًا حال، ففي الشارح نوع احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر، فحذف من الأول مسرفين، ومن الثاني حال اهـ شيخنا.

قوله: أَنْ يَكْبَرُوا متعلق بقوله: وبدارا كما أشار له الشارح بقوله مخافة أن يكبروا. وفي المصباح كبر الصبي وغيره يكبر من باب تعب مكبرا مثل مسجد وكبرا وزان عنب فهو كبير وجمعه كبار والأنثى كبيرة اهـ.

قوله: أَنْ يَكْبَرُوا فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول بالمصدر أي وبدارا أكبرهم، كقوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا [البلد: 14] وفي أعمال المصدر المنون خلاف مشهور.

والثاني: أنه مفعول من أجله على حذف مضاف أي مخالفة أن يكبروا، وعلى هذا فمفعول بدارا محذوف، وهذه الجملة أي قوله وَلا تَأْكُلُوها فيها وجهان: أصحهما أنها استئنافية وليست معطوفة على ما قبلها، والثاني: أنها عطف ما قبلها وهو جواب الشرط بأن، أي فادفعوا ولا تأكلوها، وهذا فاسد لأن الشرط وجوابه مترتبان على بلوغ النكاح، فيلزم منه ترتبه على ما ترتب عليه وذلك ممتنع اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت