فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 30

لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ من المهر إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ بفتح الباء وكسرها أي بينت أو هي بينة أي زنا أو نشوز فلكم أن تضاروهن حتى يفتدين منكم ويختلعن وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ أي بالإجمال في القول والنفقة والمبيت فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَ فاصبروا فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) ولعله يجعل فيهن ذلك بأن يرزقكم منهن ولدا صالحا

وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ أي أخذها بدلها بأن طلقتموها وَقد قوله: (ضرارا) راجع لقوله بإمساكهن. قوله: (إلا أن يأتين) استثناء من أعم الأحوال والأوقات، أو من أعم العلل. أي لا يحل لكم عضلهن في حال أو وقت أو لعلة إلا في حال أو وقت لأجل إتيانهن بها اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: الاستثناء متصل وهو الظاهر كما أشار له بقوله: فلكم أن تضاروهن، وعليه جرى القاضي كالكشاف، وهو استثناء من زمان عام أي لا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلا وقت أن يأتين الخ، أو من علة عامة أي لعلة من العلل إلا أن يأتين، وهذا أولى لأن الأول يحتاج إلى حذف زمان مضاف، وقيل: منقطع واختاره الكواشي كأبي البقاء اهـ.

قوله: (أي بينت) أي بينها من يدعيها وأوضحها وأظهرها غ اهـ.

قوله: (فلكم أن تضاروهن) لعل هذا منسوخ وإلّا فلا يجوز مضارة الزوجة لأجل أن تفتدي بمالها في مذهب من المذاهب على ما هو المشهور منها اهـ شيخنا.

وفي الخطيب ما نصه: قال عطاء: كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك بالحدود اهـ.

قوله: وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ قال الحسن: وهو راجع لما سبق أول السورة من قوله: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء: 4] أي آتوا النساء وعاشروهن بالمعروف اهـ خازن.

وهذا غير متعين بل يصح عطفه على قوله: ولا تعضلوهن من حيث المعنى أي لا يحل لكم أن تعضلوهن وعاشروهن الخ، فيكون الأمر معطوفا على النفي من حيث أنه في معنى النهي. وفي أبي السعود. وهذا خطاب للذين يسيئون العشرة والمعروف ما لا ينكره الشرع ولا المروءة، والمراد به هنا النصفة في المبيت إلى آخر ما في الشرح اهـ.

قوله: (أي بالإجمال في القول الخ) عبارة الخطيب: وهو النصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول، وقيل هو أن يتصنع لها كما تتصنع له اهـ.

قوله: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَ أي بالطبع من غير أن يكون من قبلهن ما يوجب ذلك اهـ أبو السعود.

وقوله: (فالصبر) أي ولا تفارقوهن بمجرد هذه النفرة، بل اصبروا فعسى الخ اهـ شيخنا.

قوله: فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا الخ عسى هنا تامة رافعة لما بعدها مستغنية عن تقرير الخبر. أي فقد قربت كراهتكم شيئا مع كون اللّه جعل فيه خيرا كثيرا اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت