فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 31
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَ أي الزوجات قِنْطارًا مالا كثيرا صداقا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا ظلما وَإِثْمًا مُبِينًا (20) بينا ونصبهما على الحال والاستفهام للتوبيخ وللانكار في
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ أي بأي وجه وَقَدْ أَفْضى وصل بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ بالجماع المقرر للمهر وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا عهدا غَلِيظًا (21) شديدا وهو ما أمر اللّه له من إمساكهن لمعروف أو تسريحهن بإحسان
وَلا تَنْكِحُوا ما بمعنى من نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا قوله: آتَيْتُمْ إِحْداهُنَ وهي المرغوب عنها، والمراد بالإيتاء الالتزام والضمان، كما في قوله تعالى: إذا سلمتم ما أي ما التزمتم وضمنتم، فلا يرد أن حرمة الأخذ ثابتة، وإن لم يكن قد آتاها المسمى، بل كان في ذمته أو في يده، والواو للحال كما أشار إليه، وقيل معطوف على فعل الشرط وليس بظاهر اهـ كرخي.
قوله: فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ أي القنطار. قوله: (ظلما) أشار به إلى أن المراد بالبهتان هنا الظلم تجوزا كما قال به ابن عباس وغيره، فلا يرد السؤال وهو كيف قال ذلك مع أن البهتان الكذب مكابرة، وأخذ مهر المرأة قهرا ظلم لا بهتان، وقيل: المراد أنه يرمي امرأته بتهمة ليتوصل إلى أخذ المهر اهـ كرخي.
قوله: (الاستفهام للتوبيخ) أي فيما سبق الذي هو بالهمزة أي وللإنكار أيضا وقوله للإنكار أي والتوبيخ أيضا وهذا دخول على ما بعده، وهذا ظاهر على هذه النسخة. وفي نسخة والإنكار من غير إعادة لام الجر، وعليها فكان ينبغي أن يقول هكذا والإنكار فيما سبق وفي كيف الخ فالاستفهامان على حد سواء. وعبارة أبي السعود: أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا الاستفهام للإنكار والتوبيخ، وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ إنكار لأخذه إثر إنكار وتنفير عنه غب تنفير اهـ.
قوله: (أي بأي وجه) أي لا وجه ولا سبيل لكم في أخذه فلا يليق الأخذ، لأن الشيء إذا وجد لا بد أن يكون على حال من الأحوال، فإذا لم يكن له حال لم يكن حظ من الوجود اهـ أبو السعود.
قوله: وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ أصل الإفضاء في اللغة الوصول يقال أفضى إليه أي وصل إليه، ثم اختلف المفسرون في معناه في هذه الآية، فقيل إنه كناية عن الجماع، وهو قول ابن عباس ومذهب الشافعي، وقيل إنه كناية عن الخلوة، وإن لم يجامع، وهذا اختيار الفراء، ومذهب أبي حنيفة اهـ خازن.
قوله: وَأَخَذْنَ أي النساء والآخذ حقيقة هو اللّه، لكنه بولغ فيه حتى جعل كأنهن الآخذات له اهـ شيخنا.
وبعبارة أخرى: وهذا الإسناد مجاز عقلي، لأن الآخذ للعهد هو اللّه، أي وقد أخذ اللّه عليكم العهد لأجلهن وبسببهن فهو مجاز عقلي من الإسناد إلى السبب اهـ.
قوله: وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ الخ شروع في بيان من يحرم نكاحها من النساء ومن لا يحرم، وإنما خص هذا النكاح بالنهي ولم ينتظم في سلك نكاح المحرمات الآية مبالغة في الزجر عنه