فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 32

لكن ما قَدْ سَلَفَ من فعلكم ذلك فإنه معفو عنه إِنَّهُ أي نكاحهن كانَ فاحِشَةً قبيحا وَمَقْتًا سببا للمقت من اللّه وهو أشد البغض وَساءَ بئس سَبِيلًا (22) طريقا ذلك حيث كانوا مصرين على تعاطيه. قال ابن عباس رضي اللّه عنهما؛ وجمهور المفسرين: كان أهل الجاهلية يتزوجون بأزواج آبائهم فنهوا عن ذلك اهـ أبو السعود.

قوله: ما نَكَحَ آباؤُكُمْ من المعلوم أن المحرمات بالمصاهرة أربعة: زوجة الأب، وزوجة الابن، وأم الزوجة، وبنت الزوجة وكلها يحصل فيها التحريم بمجرد العقد، وإن لم يحصل دخول إلا الربيبة فلا تحرم إلا بشرط الدخول بأمها، وهذا يستفاد من الآيات، فإنها لم تقيد بالدخول إلا في الربيبة على ما سيأتي اهـ شيخنا.

قوله: آباؤُكُمْ أي من نسب أو رضاع.

قوله: إِلَّا (لكن) ما قَدْ سَلَفَ أشار به إلى أن الاستثناء منقطع كا هو عادته أنه إذا كان منقطعا يفسره بلكن، ووجه الانقطاع أن الماضي لا يستثنى من المستقبل اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: أنه منقطع إذ الماضي لا يجامع الاستقبال، والمعنى أنه لما حرم عليهم نكاح ما نكح آباؤهم تطرق الوهم إلى ما مضى في الجاهلية ما حكمه، فقيل: إلا ما قد سلف أي لكن ما سلف لا إثم فيه. والثاني: أنه استثناء متصل وفيه معنيان، أحدهما: أن يحمل النكاح على الوطء، والمعنى أنه نهي أن يطأ الرجل امرأة وطئها أبوه إلا ما قد سلف من الأب في الجاهلية من الزنا بامرأة، فإنه يجوز للابن تزوجها، نقل هذا المعنى عن ابن يزيد، والمعنى الثاني: ولا تنكحوا مثل نكاح آبائكم في الجاهلية إلا ما تقدم منكم من تلك العقود الفاسدة، فمباح لكم عليها في الإسلام إذا كان مما يقر الإسلام عليه اهـ.

قوله: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً قيل: إن كان زائدة، وقيل: غير زائدة لكنها منسلخة عن خصوص الماضي. وفي البيضاوي: أنه كان فاحشة ومقتا علة للنهي أي أن نكاحهن كان فاحشة عند اللّه ما رخص فيه لأمة من الأمم ممقوتا عند ذوي المروءات اهـ.

وفي أبي السعود قوله: إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتًا تعليل للنهي وبيان لكون المنهي عنه في غاية القبح مبغوضا أشد البغض، وأنه لم يزل في حكم اللّه تعالى وعلمه موصوفا بذلك ما رخص فيه لأمة من الأمم اهـ.

وإذا تبين أن هذا تعليل للنهي فهو مقدم على الاستثناء من حيث المعنى، لذلك قال الجلال: فإنه معفو عنه أي فليس فاحشة ولا مقتا لعدم المؤاخذة به لعدم التكليف به، فإن ما قبل البعثة من زمان الفترة لا تكليف فيها اهـ.

قوله: وَساءَ (بئس) أشار إلى أن ساء أجريت مجرى بئس، وفي ساء ضمير يفسره ما بعده وسبيلا تمييز له، والمخصوص بالذم محذوف تقديره ذلك أي سبيل هذا النكاح، وقيل: إن الضمير في ساء عائد على ما عاد إليه الضمير قبل ذلك، وسبيلا تمييز منقول من الفاعل، والتقدير ساء سبيله اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت